الجمعة, أبريل 19, 2024
الرئيسيةمقالاتالإشاعات والحقائق المرّة

الإشاعات والحقائق المرّة

المستقل – ابراهيم عبد المجيد القيسي

ما هو الخبر الأخف على النفس حين تقول الإشاعة مثلا: إن ذاك المسؤول يناكف أحد الموظفين لحسابات وأسباب شخصية، وبين حقيقة مرة تقول إن المسؤول نفسه شخص انتهازي، وصل لموقعه بطريقة غير قانونية وعليها الف علامة استفهام..؟!.. أنا أرى أن الإشاعة أخف على النفس، وأقل وطئا على الدولة ومؤسساتها.

وعلى الميزان نفسه، نقيس آثار الإشاعات التي تخرج من هنا وهناك، وتستهدف الأردن ومواقفه ونظامه السياسي، وتاريخه، وتضحياته، وخسائره، فهي إشاعات أقل وطئا على النفس، اذا قوبلت بحقائق مرّة، مفروضة على الجميع، بحكم أن العالم محكوم لقوى الاستعمار، التي تطارد مصالحها، وتحققها ولو على أنقاض دول وإبادة شعوبها.. 

كل العالم اليوم يعرف الحقيقة المرّة، وهو انكشاف الوجه القبيح للمنظومة الدولية، وللشعوب التي تطورت وتغيرت وتحولت اهتماماتها، لتصبح نفعية مادية، لا تحفل لا بقيم ولا بأخلاق، ولا تتوجس على مستقبلها حين تعلم ان العدالة أصبحت مفهوما نسبيا، يقاس بدوره على ميزان المصالح، فمثلا: كل المنظمات والجهات والقوى السياسية والقانونية والوجاهية والفكرية والأخلاقية، التي تلاحق حقوق المرأة وحقوق الطفل، وتحرص على تغيير منظومة قوانين وتفكير العالم، وأخلاقياته، لتحقيق عدالة تنصف المرأة والطفل، كلها تختفي اليوم، ولا تنبس ببنت شفه بخصوص ما يجري بحق المرأة والطفل الفلسطينيين، مفارقة ليست غامضة، وعي ليست إشاعة، ولو كانت كذلك، لهان الأمر، لكن حين نصطدم بالحقيقة ندرك حجم مرارتها، فالجهات المذكورة كلها ما هي إلا أدوات لابتزاز الدول، وتعود إدارتها للصهيونية العالمية، تستهدف بها من شاءت من الدول والشعوب، لتعطيل برامجها الوطنية التي تتعارض مع المدّ الصهيوني، وبهذا المفهوم، تصبح الحقيقة أدهى وأكثر مرارة، حين ندرك بأن الصهيونية نفسها هي في الواقع، الحكومة السياسية الإجرامية التي تجمع دول الاستعمار، تمتطيها لمطاردة مصالحها وتحقيقها، بعيدا عن كل العدالات والقوانين وشرعة الحقوق المتعلقة بالبشر والأجناس والأعراق والأديان.

الهامش المزعج الخطير، الذي يجب ان نفهمه أكثر، متعلق بالدول التي تقدم خدمات «تطوعية وإضافية» للصهيونية العالمية، ولو تساءلنا مثلا: هل دولة الاحتلال الصهيوني المجرم بحاجة لنقل ما تحتاجه عبر البحر الأحمر؟ وهل ستخسر كثيرا لو تحولت لاستخدام منظومة موانئها على المتوسط، هل هي بالأساس تنفق فلسا واحدا من حسابها على حروبها وأزماتها؟ فالحقيقة المرة تقول بأن دولا أخرى هي التي تبذل جهودا متحدية الواقع والمنطق، وتقوم بتقديم خدمة إضافية للصهيونية وليس لإسرائيل، فوجود مثل هؤلاء في العالم، لا يقل عن خطر الصهيونية نفسها، وحتى في محكمة العدل الدولية، وجدنا من يتطوع للدفاع عن جرائم جيش الاحتلال الصهيوني، ويسجل مواقف غير أخلاقية على دولته التي لا ناقة ولا جمل لها في صراعات الشعوب العربية مع الصهيونية.

ومن بين الحقائق المرة ما نفهمه خين نتساءل: هل دولة الإجرام المسماة اسرائيل، هي من تريد تطهير غزة ومن بعدها الضفة الغربية من سكانها؟ وكل الإجابات المؤكدة لذلك هي في الواقع اقل من إشاعة، حين نفهم بأن أمريكا هي التي تريد غزة خالية من السكان، وهي التي تحارب هناك، وتنفق من أموال الآخرين، على هذه الحرب البشعة، لتحصل على غزة في النهاية، وقد تلحق بها الضفة الغربية، وتقوم بتأسيس سجن كبير جديد للفلسطينيين في سيناء، تديره من جديد عن طريق وكلائها الآخرين او بمشاركتهم.

كل الحقائق مرة، ولا جديد او مثير لو بقينا نتحدث في السياق نفسه، ونتهم امريكا نفسها بالوقوف خلف مسرحية السابع من أكتوبر..

العالم يكشف عن قبحه وصعوبة وقسوة الحياة معه.

وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

اخبار تهمك