المستقل – كثرت الاحاديث والتحليلات والتأويلات عن موعد وشكل الضربة الامريكية لايران ، الا ان كل ما تم تداوله جانب الصواب في كثير من الاحيان ولم يوصل المتابعين الى نتيجة منطقية وصادقة .
المستقل الاخباري” استمع الى رأي المفكر العربي السياسي سعادة الدكتور احمد الرقيبات ، والذي قال فيه ، لقد توصلت الى قناعة بان الولايات المتحدة الامريكية لن تضرب الجمهورية الاسلامية الايرانية .
وبين الرقيبات انه توصل الى هذه القناعة بعد مراجعة حثيثة لتاريخ منطقة الشرق الاوسط والاطماع الاستعمارية فيها عبر التاريخ والاطماع الامبريالية بعد انهيار المعسكر الشرقي الاشتراكي وظهور الامبراطورية الامبريالية الصهيونية الغربية في القرن الحادي والعشرون ، وبعد ذلك اقدر ان اقول جازماً اليوم ان الرئيس الامريكي دونالد ترامب يستخدم التهديد كاداة لا كقرار وان تحريك القوة العسكرية بهذا الشكل وسيلة للوصول الى مرحلة تفاوض لا لاشغال حرب.
واكد الرقيبات ان نبرة صوت ترامب المرتفعة اثناء تكرار عبارات التهديد والتصعيد والايماءات الحادة هي جزء من استعراض القوة اكثر من كونها مقدمة لضربة فعلية ، مشيراً الى ان الهدف الباطني من هذا الترهيب هو الوصول الى مرحلة التفاوض الفعلي على المصالح في منطقة الشرق الاوسط بالاضافة الى هدف اخر من التصعيد يتمثل بسعي ترامب للحصول على تنازلات واعلانه الانتصار دون حرب.
وقال الرقيبات ، لو دققنا في شخصية الرئيس ترامب اثناء قيامه ببث تهديده فلن نجد توتر جسدي حقيقي يدل على اتخاذ قرار مصيري ولم نرى صمتاً ثقيلاً قبل الكلام يوحي باتخاذ قرارات كبرى بل كان اندفاع لفظي سريع يدل على توجيه رسالة اعلامية لا امر عسكري جدي ، لان ضرب ايران يعني اشعال حرب اقليمية مفتوحة ستؤدي الى ارتفاع اسعار النفط وتشكل تهديداً مباشراً لمستقبل دولة الكيان الغاصب ومستقبل دول الخليج العربي المجاورة لايران وقد يؤدي الى استنزاف عسكري لا يريده الناخب الامريكي .
وتابع الرقيبات حديثه قائلاً ، ان طبيعة الرئيس ترامب واضحة بانه لا يحب الحروب الطويلة ولا النتائج غير المضمونة وهو يعلم ان التهديد بهذه الطريقة لا يفرض عليه قراراً لا يريده فهو يلوح بالسيف ولكنه في قرارة نفسه يفضل موقناً ان يبقى السيف في الغمد ، وان ازدياد التصعيد سيكون محدود وعبر وكلاء في المنطقة .
واكمل الرقيبات ، نحن نعيش في مرحلة الامبراطورية الامبريالية التي تملك القوة ولكنها تتردد في استخدامها وتستبدل الفعل بالتهديد والحسم بايحاء والهدف المرجو هو اعادة انتاج السيطرة دون تحمل تكلفة ممارستها ، لان القرار العسكري قد يكون خطراً على النظام الامبريالي نفسه لذا يتحول القائد الامبريالي الى مهدد دائم لا منفذ حاسم والرئيس ترامب يرفع سقف التهديد ويخفض سقف الفعل .
وختم الرقيبات حديثه قائلاً ، اتمنى ان يكون الوضع كما اراه لا كما يراه المراقبين السطحيين متمنياً الخير لجميع الشعوب والامم .


