12.1 C
Amman
الإثنين, فبراير 2, 2026
spot_img
الرئيسيةمحلياتامريكا بين حق القوة وقوة النفط

امريكا بين حق القوة وقوة النفط

المستقل – بعد الهجوم الامريكي على فنزويلا يوم الثالث من يناير من هذا العام واختطاف رئيسها الشرعي نيكولاس مادورو وزوجته ، ان هذا الهجوم يدفع السياسيين والاعلاميين الشرفاء حول العالم الى إستذكار المقال الذي كتبه المفكر والسياسي الاردني الدكتور احمد الرقيبات بتاريخ 13 نيسان من عام 2011 بعنوان “امريكا بين حق القوة وقوة النفط ” ولخص الرقيبات بموجبه كل ما جرى في العالم منذ العام 1990.

ان الدكتور احمد الرقيبات اردني الجنسية عربي الهوى والهوية مسلم الديانة وأممي المبادئ الانسانية واليوم بات شاهداً لا خصماً لاي جهةً وصاحب رسالةً اخلاقيةً لا طالباً للصراعات ، يفكر بجميع بني البشر ويقول الحق ولا يخاف الا الله سبحانه وتعالى ، ليس لانه قوي بل لانه صادقاً وواثقاً بما يكتب ، وان المقال آنف الذكِر يستحقُ ان يكون ميثاقاً عالمياً ومشروعاً جامعاً ليس ضد احدٍ بل من اجل جميع ابناء البشرية الموجودين على كوكب الارض.

ان ذات المقال تُشتَقُ منه عناوين فكرية لا تصادمية ويستحق ان يكون خطاباً انسانياً شاملاً يرفض التحريض والكراهية ولا يهدفُ سوى تفكيك المنظومة الامبريالية فهذا المقال ليس دعوةٌ للصراع بل نداءٌ للوعي .

وبعد الهجوم السافر على فنزويلا ، يرى الرقيبات ان زمن الاستعمارِ والهيمنةِ على العالم اخذ يتآكل وزمن التوازن الدولي قادمٌ لا محال ، لان التاريخ كما الطبيعة لا يحابي من يهدرَ الحياة والعالم اصبح لا يحتاج الى امبراطوريات جديدة بل يحتاج الى عقلاً عالمياً جديداً يعمل بإنصاف ويقوم على العدالة والشراكة واحترام الانسان وحماية الكوكب الذي يفترض ان يعيش عليه الجميع بأمن وأمان ورفاه وسلام دائم واستقرار متزن .ان قتل الشعوب وتدمير الدول واستنزاف الموارد لن يصنع حضارة بل سيصنع انهياراً حتمياً مؤجلاً للنازية والفاشية والصهيونية العالمية وافكار رجالاتها المتطرفة اليمينية .

 لقد اكد الرقيبات في ذات المقال ان سعادة البشرية اولى من رفاه النخب وحياة الانسان اقدسُ من الارباح وان الكون منظومة توازن لا ساحة نهب وان الانسان غاية لا اداة، ان ما حدث للبشرية عبر التاريخ وخاصة في العقود الاخيرة منذ عام 1990 وما يحدث اليوم من حروب وانقلابات وازمات وتجويع للشعوب وتدمير للبيئة ليس قدراً عارضاً بل نتيجةً مباشرةً لعقل سياسي واقتصادي يقدم مصلحة النخب المغلقة على حساب البشرية وان التحالف الامبريالي الصهيوني حول الانسان الى وسيلة والطبيعة الى غنيمة والنفط الى سلاح والقانون الدولي الى واجهة والمنظمات الدولية الى مظلة يتحدث الجميع تحتها عن الجرائم ولا يحاسب المجرمين .

 واكد الرقيبات انه لا يقف ضد اي أمةٍ او شعبٍ او دينٍ او هويةٍ بل يعملُ بمسؤولية اخلاقية عالية وبمنهجية علمية تخدم سعادة البشرية . وان العالم الذي يُحَكمُ بالنفطِ ويسفك الدماء لن يدوم وان ما جرى في فنزويلا ليس حادثاً معزولاً بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من انتهاك سيادة الدول والقانون الدولي باسم القوة والمصلحة من خلال تحويل النفط الى سلاح سياسي تشتعل بسببه الحروب وتعاد بموجبه هندسة الدول وتبرر به الجرائم واكبر شاهداً على ذلك ما حصل في العراق ويوغوسلافيا وليبيا وفلسطين ولبنان وسوريا وايران ، فالذرائع مختلفة والهدف واحد يكمن في السيطرة على الاخرين واخضاعهم .

ولفت الرقيبات الى ان ما حصل في فنزويلا بالامس ليس النهاية بل قد يكون بداية للمرحلة الاخيرة من مراحل الامبريالية العالمية ، حيث يرى ان الامبراطوريات لا تموت فجأة بل ستموت وتنهار عندما تتحول الى كيانات بلطجة يمارس كلٌ منها اهوائه بشراهته على المستضعفين فيخطف سيادتهم وهذه الكيانات لا تعلن قوتها بل تعلن سقوطها الاخلاقي عندما تخالف التشريعات الدولية مرة تلو الاخرى فهي لا تحارب وتهاجم من اجل الديموقراطية ولا من اجل حقوق الانسان بل من اجل النفط ومن يملك قراره .

 ان ما كتبه الرقيبات قبل حوالي خمسة عشر عاماً عن امريكا وحق القوة لم يكن رأياً بل تشخصياً للوضع العالمي بعد انهيار المعسكر الاشتراكي ، حيث كشف الرقيبات نوايا الرأسمالية الغربية التي تقودها الامبريالية الامريكية والصهيونية العالمية وان سلوك هاتين القوتين حول العالم لا يعكس القوة بقدر ما يعكس مأزق وقعت فيه الامبريالية العالمية ، حيث اكد الرقيبات انها لن تبدأ بالانهيار عندما تضعف عسكرياً فقط بل عندما تفقد شرعيتها الاخلاقية وتتحول في نظر العالم من قائد متزن الى كيان بلطجي .

لقد كان الرقيبات في ذات المقال ناصحاً اميناً للجميع وحذر جميع الانظمة السياسية حول العالم بان النظام العالمي الجديد الذي تحاول واشنطن وتل ابيب فرضه على العالم هو نظام غير قانوني وغير اخلاقي بل هو نظام هيمنة امبريالية صهيونية على الدول والاقاليم النفطية والمواقع الجيوسياسية حول العالم ، مشيراً الى  ان ما حصل في فنزويلا سيؤدي الى المزيد من الانفجارات الاجتماعية في معظم دول العالم والانهيارات الدولية في بعض الاقاليم حول العالم وسيؤدي حتماً الى صعود مقاومات غير تقليدية ستتشكل من معظم شعوب العالم وستفهم بعدها واشنطن وتل ابيب وحلفائهم بان الافراط في استخدام القوة هو نقطة ضعف لا عامل قوة وستسقط تلك التحالفات وتنهار ليس عندما تعجز عن القتال بل عندما تفقد شرعيتها الانسانية .

 وذكر الرقيبات ان الجميع ايقن بان السيادة لم تعد مبدئاً والقانون الدولي لم يعد مرجعاً وهيئة الامم المتحدة لم تعد اكثر من ديكور سياسي وان 90% من ادارة النفط سياسية و 10% فقط منها اقتصاد ، وقد قدم الرقيبات تحليلاً استراتيجياً للعالم فيما كتب بتاريخ 13 نيسان 2011 ، وكذلك قدم قراءةً مبكرةً بان سلاح الطاقة النفطية وعلاقتها بالحروب والازمات والانهيارات التي حدثت وقد تحدث حول العالم ، واليوم حصل موقع “المستقل الاخباري” على اجابة واضحة وصريحة من الدكتور احمد الرقيبات عن ما حصل بالامس في فنزويلا حيث اكد الرقيبات ان سبب الهجوم الامريكي السافر على سيادة فنزويلا واختطاف رئيسها المنتخب وزوجته ، هو بسبب ان فنزويلا تمتلك اكبر احتياطي نفطي حول العالم وتمثل في منطق الامبريالية هدفاً استراتيجياً ستستخدم واشنطن نفط فنزويلا سلاحاً سياسياً في اعادة رسم الخرائط وإسقاط الانظمة المناهضة للامبريالية العالمية وفرض الطاعة عليها.

 وقال الرقيبات ان الاتحاد السوفييتي كان يكبح شريهة الرأسمالية الغربية على مدى 8 عقود تقريباً ولكن بعد انهياره عام 1990 ملأت الولايات المتحدة الامريكية الفراغ الاشتراكي بالقوة لا بالشرعية وبالنفط والاغراءات الاقتصادية لا بالقانون الدولي ولا بالقرارات الدولية . ولم يعد النفط مجرد سلعة بل باتت تملكه امريكا سلاحاً للسيطرة على مصادر النفط  والغاز الموجودة في الدول المستضعفة حول العالم، لان الامبريالية الامريكية اخذت تدرك منذ عقود مضت بان من يسيطر على تلك الموارد سيسطر على الصناعة العالمية ومن يسيطر على الصناعة سيسيطر على القرارات الدولية ، لذلك تحولت مصادر الطاقة الى سلاح يستخدم من اجل الهيمنة على العالم واستعمار دوله وشعوبه ونهب خيراته .

كما اكد الرقيبات ان هذا الحلم لن يتحقق وان الحركة الصهيونية ستزول قريباً والقوة الامبريالية الامريكية ستنهار بعد ذلك وسترى البشرية عالماً جديداً امناً مستقراً يعمه السلام وتسوده العدالة بعون الله تعالى .

وان غداً لناظره قريب …

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

اقرأ ايضا