الأحد, أبريل 14, 2024
الرئيسيةمحلياتوالعافين عن النَّاس .. اقتداء ملكي هاشمي بمبدأ رباني في إصلاح المجتمع

والعافين عن النَّاس .. اقتداء ملكي هاشمي بمبدأ رباني في إصلاح المجتمع

المستقل – للمرَّة الرَّابعة على التَّوالي خلال 25 عامًا يوجِّه جلالة الملك عبد الله الثَّاني الحكومة بتقديم قانون للعفو العام، ليشمل أشخاص يمنحهم العفو الملكي فرصة بدء حياة جديدة، تجسيدًا لمبدأ رباني يقول: “والعافين عن النَّاس”.

وتابعت التَّوجيه الملكي بتقديم قانون للعفو عن مجموعة من الأشخاص في قضايا محدَّدة لا تضيع فيه حقوق النَّاس مع عدد من المختصين والمراقبين والذين أكدوا انَّ هذا التوجيه الملكي أدخل الفرح على قلوب الأردنيين، ويأتي هذا القانون بمناسبة عزيزة في تاريخ الأردن وهي ذكرى مرور 25 عامًا على تولي جلالته سلطاته الدستورية.

وبينوا أنّ قانون العفو العام جزء من نهج مؤسسة الحكم في الأردن في العلاقة مع الأردنيين وهو قرار سياسي يصنع أجواء إيجابية داخل المجتمع، فضلا عن أبعاده المباشرة في تخفيف الأعباء على المواطنين في القضايا التي سيشملها العفو.

وأشاروا إلى أن قانون العفو يعطي فرصة لمن أخطأوا لإعادة تقييم مسارهم الحياتي والانخراط في المجتمع بشكل طبيعي، وهذا يترك أثره على أعداد كبيرة من العائلات الأردنية.

وكان مجلس الوزراء أقر في جلسته التي عقدها اليوم الأربعاء، برئاسة رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة – امتثالا للتوجيه الملكي السامي- الأسباب الموجبة لمشروع قانون العفو العام لسنة 2024، وأحاله إلى ديوان التشريع والرأي بصفة الاستعجال؛ لتتم مناقشته ودراسته في اللجنة القانونية الوزارية، وإعادته قبل بداية الأسبوع المقبل إلى المجلس؛ لإقراره حسب الأصول وإرساله إلى مجلس الأمة وفق المقتضيات الدستورية؛ لإنجازه خلال الدورة العادية الحالية.

وزير الإعلام الأسبق سميح المعايطة قال: إن قانون العفو العام جزء من نهج مؤسسة الحكم في الأردن في العلاقة مع الأردنيين، وهو قرار سياسي يصنع أجواء إيجابية داخل المجتمع، فضلا عن أبعاده المباشرة في تخفيف الأعباء على المواطنين في القضايا التي سيشملها العفو.

وبين أنه كما ورد في التوجيه الملكي للحكومة، فإن قانون العفو يعطي فرصة لمن أخطأوا لإعادة تقييم مسارهم الحياتي والانخراط في المجتمع بشكل طبيعي، وهذا يترك أثره على أعداد كبيرة من العائلات الأردنية.

وحتى تكون فكرة العفو إيجابية، فإن القانون سيحمي البنية الاجتماعية في تعامله مع العديد من الجرائم بحيث لا يكون العفو على حساب حقوق الآخرين أو سلامة المجتمع.

وأشار المعايطة إلى أن توقيت إصدار العفو ضمن الاحتفال باليوبيل الفضي لتولي جلالة الملك سلطاته الدستورية وشهر رمضان المبارك وقرب عيد الفطر يعدّ توقيتاً يعطي للعفو أثرا كبيرا اجتماعيا وسياسيا وشعبيا.

رئيس لجنة الحريات في مجلس الأعيان، العين الدكتور بسام التلهوني، قال: لابد في البداية من أن أتوجه بأسمى آيات الشكر والعرفان لمقام جلالة الملك عبد الله الثاني على هذه المكرمة الملكية التي أدخلت الفرح على قلوب الأردنيين، والتي تأتي لمناسبة عزيزة وهي مناسبة اليوبيل الفضي لتولي جلالته سلطاته الدستورية.

وأضاف أن من شأن مشروع قانون العفو العام بعد إقراره، ومروره بمراحله الدستورية، أن يمنح العديدين الفرصة للرجوع إلى جادة الصواب، والانخراط في المجتمع، والعودة إلى أسرهم، ومدهم بالأمل، وإعادة البسمة لمحياهم.
وأشار إلى أن قانون العفو العام حينما يصدر من شأنه أن يزيل الصفة الجزائية، ويلغي العقوبة المقررة على الفعل المشمول بأحكامه خلال الفترة المنصوص عليها ضمن أحكام القانون.

إلا أن مشروع القانون من المتوقع أن يستثني في نصوصه بعض أنواع الجرائم، وهي ما درجت قوانين العفو العام الصادرة في السابق على استثنائها؛ نظرا لخطورتها وطبيعتها وأثرها على المجتمع، وهي في الغالب تلك الجرائم الماسة بأمن الدولة والإتجار بالمخدرات والجرائم المخلة بالآداب العامة، وقد يستثني القانون أيضا، بعض الجرائم إلا إذا حصل المحكوم عليهم على إسقاط الحق الشخصي من طرف المشتكي أو أهله أو ذويه، كشرط لإسقاط العقوبة، وبذلك يتعزز مبدأ العدالة التصالحية بين أفراد المجتمع، بحسب التلهوني.

وبين أن القانون لا يتعرض إلى المساس بحقوق المواطنين المالية ذات الصفة المدنية أو قضايا المواطنين تجاه بعضهم البعض أو حقوقهم تجاه الدولة أو العكس، وكذلك لا يحول دون شمول بعض الغرامات المترتبة على المخالفات المرتكبة، كمخالفات السير مثلا، ضمن أحكامه.

ولفت التلهوني إلى أن قوانين العفو العام تصدر بالعادة بشكل متوازن يحافظ على حقوق الأفراد الشخصية والمدنية.

أستاذ القانون الدستوري وعميد كلية الحقوق في جامعة الزيتونة، الدكتور ليث نصراوين، بين أن مشروع قانون العفو العام قد أنهت الحكومة صياغته، وسيتم إرساله إلى مجلس النواب بأقرب وقت، حيث من المتوقع أن يقوم مجلس الأمة بإقرار مشروع قانون العفو العام لعام 2024 قبل انتهاء الدورة العادية الحالية، في 11 نيسان، المقبل.

ولفت نصراوين إلى أن الأسباب الموجبة لإقرار مشروع قانون العفو العام جاءت منسجمة مع توجيهات جلالة الملك للحكومة بالتخفيف على كاهل المواطنين من أعباء مالية وحماية الحقوق المدنية والشخصية لهم، بالإضافة إلى إعطاء المحكوم عليهم فرصة الإصلاح والاندماج في المجتمع.

وبين أن أهمية قانون العفو العام في الفترة المقبلة، تأتي لأسباب اقتصادية خاصة في الظروف المادية الصعبة التي يعيشها المواطنون، فيأتي العفو العام للتخفيف على كافة المواطنين الذين سيستفيدون من العفو العام من خلال الإعفاء من بعض المخالفات والغرامات وخاصة مخالفات السير، وهناك أسباب اقتصادية أخرى تتعلق بمواجهة الاكتظاظ في السجون، ومن ثم سيكون هناك نوع من التخفيف على السجون ومراكز التوقيف.

وأكد نصراوين أن قانون العفو العام لن ينسحب ليشمل قرارات حبس المدين، فالعفو العام لن يشمل قضايا التنفيذ، ولن يشمل قرارات حبس المدين التي صدرت عن دوائر التنفيذ المختلفة.

أستاذ القانون العام في الجامعات الأردنية، الدكتور حمدي القبيلات، أشار إلى أن قانون العفو العام بمثابة إعطاء فرصة جديدة لكل شخص شمله القانون، بحيث يمارس كامل حقوقه السياسية والوظيفية كحق الانتخاب وتولي الوظيفة العامة، بما يسهم في تعزيز المشاركة في الحياة السياسية وممارسة حقهم، فضلا عن الأثر الاجتماعي بإصلاحه وإعطائه الفرصة للعودة لحياته الطبيعية.

وأشار إلى أن قانون العفو العام فيه جانب إنساني بلم شمل العائلة، بدلا من الاستمرار في معاقبة معيل الأسرة مما يؤدي لفتح باب التشرد والإجرام أمام بقية أفراد الأسرة وتركتهم عالة على المجتمع بما ينطوي عليه ذلك من مخاطر وآثار سلبية على الجميع.

“بترا”

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

اخبار تهمك