المستقل – طارق خضراوي
أنهى نشامى الامن العام والدفاع المدني وفريق البحث والإنقاذ مهمتهم في التعامل مع حادثة انهيار احدى العمارات في منطقة اللويبدة والتي استمرت لمدة 85 ساعة من العمل المضني والمتعب والشاق، كرس خلالها النشامى كافة طاقاتهم وجهودهم للبحث عن المفقودين واسعاف المصابين والتخفيف من المصاب الجلل الذي تعرض له ذوو الضحايا.
وخلال الساعات الـ(85) سطر النشامى أسمى معاني البطولة والرجولة والتضحية والعطاء في خدمة الوطن والمواطنين، وبإدارة حصيفة اعتمدت على التنظيم والتخصصية والتنسيق وصولاً الى انهاء المهمة في أسرع وقت ممكن.
لقد برهن النشامى على مدار الأيام الماضية بأنهم خير من يطبق توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني على ارض الواقع قولاً وفعلاً، مجسدين الوطنية والانتماء بإخلاصهم وتفانيهم في عملهم، ومؤكدين بانهم دوماً عند ثقة القائد وحسن ظنه بهم.
أمضى النشامى اياماً صعبة وسط الركام والحطام، هذه الأيام واللحظات التي عاشوها لم تثنهم عن مواصلة عملهم بعزيمة وإصرار معتبرين بان المتضررين من الحادثة أهلهم وبان مسؤولية البحث عن المفقودين وتقديم الإسعافات الأولية لهم امانة وواجب وطني واخلاقي وانساني.
شاهدنا النشامى في صور يعجز القلم والأفكار عن وصفها فكل الكلمات تقف عاجزة امام تضحياتهم ولا يوجد كلمة او سطر او فقرة تعادل ذرة تراب لامست جباههم السمراء واحتضنت “الفوتيك” لتقول للنشامى أنتم الكبار بلا منافس او منازع، فتراب الوطن طاهر ويعرف الرجال حق المعرفة.
في الحادثة صور للتاريخ، أبرزها ما شاهدناه من تشابك الايدي وتساوي الرتب حتى أصبح تراب الوطن رتبة تزين اكتاف النشامى، وضباط وافراد يتناوبون على تناول الطعام على الأرض لم يتوقفوا للحظة عن العمل.
أما مدير الامن العام اللواء عبيدالله المعايطة، والذي بدأ مسيرته في قيادة الجهاز في التعامل مع هذه الحادثة التي آلمت كافة الأردنيين، فقد جسد معنى الإدارة والقيادة الحقيقية بمتابعته كافة الاحداث وأدق التفاصيل وتقديم الدعم المعنوي والنفسي للنشامى ومساندتهم في الميدان ورفع معنوياتهم وافساح المجال لهم ليعملوا دون ضغوطات او استعجال لإيمانه بالمهنية والاحترافية العالية التي يتمتع بها النشامى في أداء الواجب الوطني والإنساني.
وللإنصاف فلا بد من التطرق الى الابداع الذي لمسناه في إدارة الحادثة اعلامياً من قبل مدير مديرية الاعلام والشرطة المجتمعية في الامن العام العقيد محمود الشياب والناطق الرسمي باسم المديرية العقيد عامر السرطاوي واللذان حرصا على تدفق المعلومات بسهولة ويسر وبمصداقية وموضوعية عالية من قلب الحدث، ذلك الجهد الذي أثمر عن اطلاع المواطنين ووسائل الاعلام المختلفة على أحدث المستجدات والمعلومات وقطع الطريق على مطلقي الاشاعات ومختلقي الأكاذيب.
اللويبدة كانت في حضرة النشامى لمدة 85 ساعة وقد فتحت ذراعيها ليكتب النشامى تاريخاً جديداً من التضحية والعطاء اختلط بالجغرافيا، ومن المؤكد بان اللويبدة لن تنسى هذه الجباه التي انتفضت لإنقاذ أبنائها وجمالها وتاريخها.
وفي الختام نسأل الله العلي القدير ان يرحم الارواح التي فقدناها في الحادثة وان يلهم اهلهم وذويهم الصبر والسلوان ، ونرجوه ان يمن على المصابين بالشفاء العاجل.


