14 C
Amman
الثلاثاء, فبراير 17, 2026
spot_img
الرئيسيةمحلياتلماذا تتغير الحكومات ؟

لماذا تتغير الحكومات ؟

المستقل – سميح المعايطة

بعيدا عن حكومة بعينها أو الإشاعات التي تلاحق أي حكومة بالرحيل أو عدمه، فإن تاريخ الحكومات في كثير من المراحل رسم ملامح لأسباب رحيل الحكومات ربما تتغير من مرحلة لأخرى، لكن القاسم المشترك أن رحيل الحكومات يكون لتغيير مزاج الرأي العام أو تبريد الأجواء، وخاصة إذا تراكم الضعف لأي حكومة وتزايد عجزها وقلة حيلتها وفقد الناس الأمل بأن يروا أي خطوة إيجابية أو تغيير على الأوضاع.

لكن خلال العقد الأخير، كانت هناك محاولة جادة من الملك لإبقاء الحكومات أطول فترة ممكنة، بل أن تأتي الحكومة مع مجلس نواب وتغادر معه ، وهي محاولات لتعزيز فكرة حكومات البرامج، وهناك حكومات بقيت سنوات طويلة، لكن تحقيق هذا الهدف مع بعض الحكومات يكون له ثمن شعبي كبير، وخاصة إذا فقدت الحكومة الزخم والقدرة على الإنجاز بل القدرة على الحضور.

وتغادر الحكومة عندما تواجه غضبا شعبيا في الشارع ناتج عن قرار أو تشريع، لكن هذا ليس قانونا، فقد يحدث أو لا يحدث وفقا لتقدير صاحب القرار، فأحيانا يكون التقدير ألا يتم تسجيل سابقة في الخضوع لكل مطالبة بتغيير الحكومة، وخاصة إذا كانت الجهات التي تقود هذه المطالبة من تصنيف معين، لكن هناك حكومات رغم أخطائها وضعف إنجازها يواجهها الناس بلامبالاة وعدم اهتمام ببقائها أو رحيلها، ربما للقناعة بأن الرحيل لن يكون بوابة للتغيير ورفع مستوى الإنجاز.

لكن العامل المشترك دائما، أن رحيل الحكومة يفرح به الرأي العام عقابا للحكومة “وفش غل” تجاهها بسبب قرارات أو سياسات أو إدارة ملفات وأزمات بطريقة خاطئة، ففي جزء من دول العالم الغربي، يعاقب المواطن الحكومة الفاشلة بإسقاط الحزب الحاكم في صندوق الاقتراع، لكن في عالمنا ينتظر الناس غالبا صاحب القرار حتى يغير الحكومة ليفرحوا برحيلها عقابا لها.

وأحيانا، هنالك حكومات “محظوظة” لأن صاحب القرار، ورغم قناعته بضرورة التغيير، إلا أن أولوياته تكون ملفات أخرى من الضروري إنجازها قبل أي تغيير، أو أحداث وتطورات حولنا تحتل الأولوية، وخاصة إذا كان وجود الحكومة أو تغييرها ليس عاملا مؤثرا في تلك الملفات، فتأخذ تلك الحكومة وقتا إضافيا رغم ضعف حضورها وإنجازها، لأن صاحب القرار لديه ما هو أهم من البحث عن بديل والدخول في تفاصيل تغيير الحكومة، وإذا كانت الحكومة محظوظة وهي بهذا الوضع الضعيف، فإن الناس ليسوا محظوظين ببقائها.

والتغيير يرتبط أحيانا بمواعيد دستورية مثل موعد الانتخابات النيابية وحل المجلس، ولهذا تمنح هذه المواعيد بعض الحكومات أوقاتا إضافية حتى لو كان بقاؤها عبئا، لكنها تستمر لأن رحيلها قد يعني الحاجة الى أكثر من حكومة في فترة قصيرة وهذا ليس أولوية.

وكما أن الأقدار تعطي لبعض الحكومات أوقاتا إضافية، إلا أن نوعا آخر من الأقدار يعجل برحيل بعض الحكومات مثل بعض الأحداث الكبيرة التي يكون رحيل الحكومة ثمنا مهما لاحتوائها، فأعمار الحكومات، حتى وإن كانت الرغبة بحكومات طويلة الأمد، إلا أن الأعمار بيد الله…

يبقى القول إن رئاسة الحكومة قدر سياسي يحصل عليه من يكلفون بهذا الموقع وثقة كبيرة من الملك لهؤلاء الأشخاص، لكن تحويل هذه الثقة والفرصة لمسار نجاح وتميز وطني لمن ينال الثقة تحقق للبعض وفشل به آخرون، والأسباب عديدة لكنها معلومة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

اقرأ ايضا