المستقل – كتب : خلدون ذيب النعيمي
هو عنوان استطلاع نشرته مجلة العربي الثقافية ذائعة الصيت في شهر آذار عام 1980، حيث يبرز الاستطلاع تقريراً عن الجانب العُماني من المضيق من الجوانب الاقتصادية والديمغرافية والجغرافية ، وتزامن الاستطلاع مع اشتداد وتيرة الصراع العربي الاسرائيلي على الجبهتين الفلسطينية واللبنانية فضلاً عن التوتر بين العراق وايران الذي قاد لاندلاع الحرب بينهما ، ولا يخفى اعتماد دول المنطقة بما فيهم الدولتان المتحاربتان على المضيق في تصدير النفط الشريان الاقتصادي الاهم فضلاً عن اعتبار المضيق بمثابة عنق الزجاجة التجاري لدول الخليج بما فيها العراق تحاول ايران التحكم فيه خلال الحرب ، وذلك في الوقت الذي عززت ايران تحكمها بالمدخل الشمالي للمضيق مع احتلالها للجزر الاماراتية والتي سلمتها بريطانيا لحليفها نظام الشاة بالتزامن مع منحها الاستقلال للأمارات الخليجية .
ورغم اشارة الاستطلاع الى محاولات العراق والمملكة العربية السعودية للتحرر من مضيق هرمز في تصدير نفطهما من خلال مد الانابيب البترولية الى سواحل البحرين المتوسط والاحمر فأنه ينوه لوجود دراسة لمشاركة دول الاقليم مع الدول المستفيدة من الحركة النفطية والتجارية في نشر قوة عسكرية بحرية تضمن انسيابية المرور وازالة الالغام البحرية ، وفي ذلك يؤكد الاستطلاع القلق الكبير الذي يمثله هذا المضيق بتقلباته الامنية للدول الخليجية والعالم ككل على حد سواء والذي قد يكون سبباً لقيام لحرب العالمية الثالثة في ظل هيمنة صراع المعسكرين السوفيتي والأميركي وقتها والذي لن يتوانى احدهما من الاستئثار بالمضيق بمثابة ورقة سياسية قوية له .
ومع الحرب الاقليمية الحالية تتعزز اهمية مضيق هرمز كامتداد واقعي لما اشار له استطلاع “العربي” ، وهنا مع اختفاء القطب الشرقي السوفياتي وحلول ايران الدولة الاقليمية الكبرى التي تستأثر بالضفة الشرقية للخليج العربي الذي شهدت شواطئه منذ الاستطلاع خمسة حروب عانى منها العالم في الاعوام 1980و1991و2003و2025 و2026 ، وفي الوقت الذي تتدحرج فيه كرة الثلج النارية للحرب الاقليمية الحالية وتتضخم بشكل متواز مع التهديدات الاميركية فأنه يصعب التنبؤ بمألات الرد الإيراني فضلاً عن احتمالية تدخل الدول الاقليمية مثل باكستان وتركيا في ضوء عدم اخفاء دولة الاحتلال حليف واشنطن خططها العدوانية ضدهما ووصولاً لتدخل لدول الكبرى مثل روسيا والصين والتي سترى حتماً في التحكم الاميركي بمضيق هرمز مساساً مباشراً قاتلاً بمصالحهما السياسية والاقتصادية .
حقاً التاريخ يعيد نفسه بإحداثياته ما بين استطلاع “العربي” قبل ما يقارب نصف قرن ووقتنا الحالي ، والعنصر المهم المشترك بينهما غياب المشروع العربي للتعامل الموحد مع المعضلات الحقيقية التي تمس المصالح المباشرة سيما ان الوضع الحالي تعدى معضلة التحكم مضيق هرمز الى الاستهداف الايراني المباشر للمقدرات الاقتصادية في الدول العربية بالتزامن مع التغول الاسرائيلي في فلسطين ولبنان ، فكما العالم عليه ان يتجنب اندلاع حرب عالمية جديدة بسبب مضيق هرمز فأن العرب مطالبون ان يكون لهم مشروعهم الحقيقي القائم على امكاناتهم الذاتية المشتركة بعيداً عن الارتهان لمصالح الأخرين وذلك لضمان مصالحهم المختلفة في وجه المشاريع الاقليمية والدولية السائدة .


