صندوق النقد الرقيق !

2022-11-06 00:48 AM

image

المستقل - عصام قضماني

صندوق النقد الدولي يتبع سياسات من يملكونه، وهو قد شكل بلا أدنى شك أداة ضغط على الدول المدينة

ليس صحيحاً أن الصندوق هو من يغرق الدول بالديون، هو يتدخل برغبة أو قصر عندما تكون هذه الديون مهددة

مؤخراً يستبدل الصندوق شعاراته ومع تركيزه على الاصلاحات المالية خفف من نغمة فرض الضرائب ورفع الدعم وبيع المؤسسات وبدأ يطلق شعارات جديدة مثل الحماية الاجتماعية ودعم المهمشين ومحاربة البطالة والفقر وتعزيز دور المرأة وغيرها من الشعارات الرقيقة

لا شك أن الصندوق تبنى وما يزال برامج الإصلاح، أو التصحيح الهيكلي وفرضها حول العالم، وخصوصا الدول المدينة المتخلّفة عن السداد

أشكال الحصار التي يمارسها الصندوق هي تجفيف منابع التمويل للدول المتمردة او تلك التي لا تلتزم ببرامجه، هو لا يستعمل صراحة لغة التهديد لكنه يفعله بورقة اسمها شهادة حسن سلوك يتعين على الدول الفوز بها للحصول على مزيد من الديون

الهدف المعلن لتلك البرامج هو تحقيق «الاستقرار الاقتصادي»، لكن الهدف الاساسي هو ضمان السداد، وقد ظل السؤال كيف يمكن لاقتصاد دولة ما ان ينهض من خلال تخفيض قيمة العملة ورفع أسعار الفائدة، والتقشف في الإنفاق، وتعويم الأسعار، وفتح الأبواب أمام رأس المال، عبر الخصخصة التي لا تدور المال في داخل تلك الاقتصاد بقدر ما تحوله الى الخارج

هناك من يقول ان الصندوق لا يقوم بدور الشرطي، ولا يدفع الحكومة لاتخاذ أي إجراء لا ترغب في اتخاذه، لكنه بتعبيره عن رضاه او عدم رضاه عن سلوك الحكومة وإجراءاتها، هو يفعل ذلك

ليس نجاح عملية الإصلاح هي التي تجعل الصندوق سعيدا بل كفاءة الدول على السداد وقدرة اقتصاداتها على تغذية ارباح الدول الدائنة

الصندوق، ليس له قلب، بل له مخالب يستخدمها بقفازات ناعمة

المشكلة أن الحكومات أدرى بمشاكلها من خبراء الصندوق وهي اعرف بالحلول لكنها لا تطبقها ما يمنح الصندوق وخبراءه اهمية والطريف أن عددا لا بأس به من ممثلي الصندوق وخبرائه كانوا وزراء مالية في بلدانهم التي تعاني ازمات مالية

الوجه الرقيق للصندوق لم يتوقف فقط عند إطلاق شعارات بناء شبكات حماية اجتماعية للمتضررين من الاصلاحات والضرائب المرتفعة، بل تجاوز ذلك الى الضغط على الحكومات لدعم اللاجئين من جيل هذه الحكومات ولو بالدين كما في حالة الأردن

الحكومة أكثر حرصاً من الصندوق على إصلاح الأوضاع المالية والاقتصادية، ويجب أن يكون لديها برنامجها الخاص الذي يتناسب مع ظروفها الاقتصادية والاجتماعية