عندما ينهض الحلم ... قطر

2022-11-22 20:56 PM

image

المستقل - بقلم: احمد عبدالفتاح الكايد ابوهزيم

نهوض الدول وتقدمها وازدهارها لا يقاس بعمرها الزمني أو موروث نظامها السياسي وكيفية إستمرار تربعه على دفة الحكم ، ولا بما تنسجه ماكينة الدولة الإعلامية من بطولات وهمية وإحتفالات كرتونيه على مقاس عدد سنين عمرها ومبررات وجودها التي قد تُسجل مُنجزاتها في سفر اللاشيء   . 
 

ولا يقاس بزمن يُستهلك في حروب دونكيشوتيه تساهم في تضييع وقت ثمين من عمر الشعوب ، على حساب وقع هموم وآهات تضع علل الإحباط والفشل المدور على كاهل الأجيال القادمه. بل يقاس بما تحققه من إنجازات حقيقة على أرض الواقع ، وبما تُنتجه مصانع عقول الإبداع من أفكار تُترجم إلى تذكار ملموس معجون بالوفاء والإخلاص وشرف المسؤولية .
 

قطر اليوم سارت على نهج مغاير وقدمت نموذج رائع في كيفية إستثمار الأرض والإنسان في سبيل تحقيق ما يعتقد البعض بأنه مستحيل ، وأجادت في الدفاع عن إبداع المواطن العربي الذي وسمه بعض من الإعلام الغربي "العنصري" بالتخلف والرجعية .
 

قطر اليوم دولة وشعب خطّت مساحة واسعة من الأمل ، ونثرت شذرات رائعة من الإبداع والتجلي في رسم صورة زاهية وأنيقة لما يحلم به المواطن العربي من المحيط الى الخليج ، اليوم كان التألق القطري مُبهراً لا لأنها نجحت بإمتياز في مراسم إفتتاح بطولة كأس العالم لكرة القدم في حفل بهيج وممتع إرتسمت ملامح النجاح على مُحياه على مدار شهر من الآن ، بل لأنها ترجمت على أرض الواقع عمل ناجح بإمتياز خططت له من إثنا عشر عاماً ضمن رؤية قطر في العام 2030 .
 

قطر اليوم نثرت من الرمال ذهب وأهدت العالم كيان عربي متناغم منسجم مع ذاته لا يعرف المستحيل، يستطيع التميز في كل شيء وعلى كافة الصعد الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والسياسية.
 

رغم صغر مساحة قطر الكبيرة بعمقها العربي الإسلامي ، وقلة عدد سكانها إلا أنها بوعي مسؤوليها وشعبها وولائهم وانتمائهم لترابها الوطني ، جعلوا منها دولة يُحسب لها حساب في الفعل السياسي والإقتصادي ، وأصبحت لاعب أساسي في الكثير من القضايا العالمية .
 

البعض قد يعزي سبب نجاح قطر في كافة المجالات إلى ثرواتها النفطية والغازية على إعتبار أنها دولة غنية ، وهذا صحيح إلى حد ما ولكن هناك من الدول من هو أغنى منها ، ويمتلك ثروات متعددة في باطن الأرض وفوقها ، ولكن ماكينة الفساد والإفساد وسوء إدارة موارد الدولة حرم شعوبها التمتع بهذه الثروات ، وأصبحت تعتمد على المنح والقروض بحيث أصبح قرارها مرهون للبنك الدولي والدول المانحة ومنظمات ال NGOs .
 

ما شاهدناه عبر القنوات المتلفزة ووسائل التواصل الإجتماعي ، قطر اليوم بما أنجزته في مجال البنية التحتية وكرم الضيافة وحسن الإستقبال وإستراتيجية فن بناء الأرض والإنسان مفخرة عربيه تُفجر الطاقات الخيرة وتضع للإبداع عنوان ، وتصنع من الحلم حقيقه .
   

حمى الله الأردن وقطر والعالم واحة أمن وإستقرار . وعلى أرض كوكبنا ما يستحق الحياة .
 

ناشط وكاتب أردني