"مدينتنا والشيطان" .. هل نجحت التعويذة ؟

2022-11-06 00:50 AM

image

المستقل - علاء القرالة

في كل مرة تخرج علينا تسريبات وتصريحات حول «المدينة الجديدة» والتي كانت من المفروض وحسب الخطط الأوليّة لحكومة سابقة قد انتهت من مرحلتها الأولى حاليًا، غير أن حكومة لاحقة أوقفتها واعتبرت الفكرة وكأنها لم تكن على الإطلاق لتعود الحكومة الحالية لاثارتها والنبش في أوراقها، فما السر في ذلك ؟ وهل نجحت التعويذة في إخراج الشيطان من تفاصيلها ؟

المدينة الادارية أو العاصمة الجديدة أو أيا كان اسمها وحسب التصورات الأوليّة التي سمعنا عنها من الحكومة الحالية لا تختلف عن التصورات التي كانت موجودة قبل سبع سنوات من قبل حكومة سابقة، وهذا يعني أننا أضعنا كثيرًا من الوقت أمام هذا الحلم وهذه الرؤية والتي تنصبّ على تحسين البنية التحتية وتخفيف الضغط على العاصمة عمان وغيرها من المحافظات المحيطة التي بدأت تشهد ازدحامات وضيقًا في المساحات، الأمر الذي يجعل من عمليات التوسع مستحيلة في المستقبل، ومن هنا تجدنا أمام تساؤلات كثيرة وأبرزها: من المسؤول عن هدر كل هذا الوق? ما دامت الفكرة ملحة لهذا الحد ؟ وهل عدنا من جديد لمزاجية الحكومات ؟ ومن يضمن استمرار الفكرة بعد ذهاب الحكومة الحالية ام أنها ستكون عابرة للحكومات ؟وهل لدينا قدرة على تنفيذها في ظل كل تلك الظروف والتحديات المحيطة ؟

نعم لدينا فرصة كبيرة للبدء في تنفيذ هذه المدينة فلم يعد التفكير في انشائها مجديا وخاصة أنها أشبعت دراسات وخططا وتحديد موقعها، مدعومة باستقرار سياسي واقتصادي وبخطط تحديثية تحدد شكلها وآليّة الاستثمار فيها وفق تطلعات مستقبلية تنطلق وبكل ما فيها إلى بناء مدن ذكية و صديقة للبيئة قائمة على بنية تحتية شمولية ومستقبلية قادرة على استيعاب أكبر قدر من السكان والدوائر اللوجستية وعمليات التحديث المستقبلية، غير أن ثمة أمورا أخرى قد تقف أمام نجاح تنفيذها ويجب دراستها على المدى القصير والمتوسط والبعيد وتكمن في المتغيرات ?لمتسارعة عالميًا سواء اقتصادية أو جيوسياسية ومواجهتها، فماذا عنها ؟

في الواقع كنت من أشد المتحمّسين لإقامة هذه المدينة ومنذ أن أعلنت عنها حكومة الملقي قبل سنوات، غير أنني اليوم أدعو الحكومة إلى التروّي من الدراسات لا للفكرة بحد ذاتها فهي مشبعة بل لضمان نجاحها من عدمه في ظل تراكمية الظروف والتحديات التي تراكمت علينا نتيجة جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، بالإضافة إلى ضمان عدم تشتيت أفكارنا وعملنا في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي ومشاريعنا الكبرى التي من أهمها مشروع الناقل الوطني والسكك الحديدية

اليوم لدينا أولويات أهم بكثير من إقامة المدينة فما زال في مدننا فائض ومتسع للتطوير والبناء على الموجود وتطويره، وأهم تلك الأولويات إنجاح رؤية التحديث الاقتصادي وتنفيذها، وثانيًا إقامة مشروع ناقلنا الوطني لضمان توفير مياه الشرب لقاطني المدينة الجديدة قبل تنفيذها وكذلك توفير البنية التحتية قبل البدء في تنفيذ أول مبنى فيها بالإضافة إلى مواجهة التحديات المحيطة، والأهم من كل هذا ضمان أن تكون فكرة إقامة مشروع المدينة الجديدة أو العاصمة الجديدة عابر للحكومات وأن لا تتوقف عند مزاجية الحكومات مستقبلًا، فلم نعد نحتم? أي فشل في أي مشروع على الإطلاق