الرئيسيةالمانشيتأين الأمناء العامون في الوزارات عن مسؤولياتهم ؟

أين الأمناء العامون في الوزارات عن مسؤولياتهم ؟

المستقل – كتب : هاشم المجالي

كلنا يعرف أن منصب الوزير هو في الأساس منصب سياسي، وأن الوزير ينشغل بالتخطيط الاستراتيجي، ومجلس الوزراء، واجتماعات مجلسي النواب والأعيان، واللقاءات والندوات والوفود والاستقبالات، إضافة إلى متابعة الملفات الوطنية الكبرى التي تتطلب حضوره وقراره.

وبلغة أخرى، فإن الوزير قد لا يجد الوقت الكافي للقيام بجولات ميدانية مستمرة في جميع مؤسسات ودوائر وزارته، وهنا تحديداً يأتي الدور الحقيقي للأمين العام ومساعديه.

فالأمين العام ليس مجرد منصب إداري يجلس صاحبه خلف المكتب، أو يوقع الكتب الرسمية، وإنما هو الذراع التنفيذية للوزارة، والمسؤول عن متابعة أداء المؤسسات والدوائر التابعة لها، والوقوف على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، ورصد الخلل قبل أن يتحول إلى أزمة ، ولهذا فإنني أعتقد أن متابعة المستشفيات والمراكز والمؤسسات الخدمية، والاستماع إلى المواطنين والموظفين، ومشاهدة الواقع كما هو، يجب أن تكون جزءاً أصيلاً من عمل الأمين العام.

وللأمانة، ومن خلال عملي القريب في وزارة الصحة بالقطاع الخاص ، شاهدت نموذجاً يستحق الإشارة إليه، وهو أمين عام وزارة الصحة الدكتورة إلهام الخريسات، التي تقوم، بتكليف ومتابعة من وزير الصحة، بجولات ميدانية على المستشفيات والمراكز الصحية، وتقف بنفسها على واقع الحال، وتستمع إلى المراجعين والمرضى والعاملين، وتتابع الملاحظات والمشكلات من أرض الميدان. وهنا تكمن أهمية الإدارة الحقيقية.

فالمسؤول عندما ينزل إلى الميدان، يرى ما لا يظهر في التقارير، ويسمع ما لا يصل إلى المكاتب، ويكتشف أحياناً أن المشكلة التي تبدو صغيرة على الورق قد تكون كبيرة بالنسبة للمواطن الذي يعاني منها.

كما أن المسؤول الميداني لا يعتمد فقط على ما يقال في وسائل التواصل الاجتماعي، ولا على رواية شخص واحد، ولا على أسلوب «قالوا وقيل»، وإنما يذهب إلى الموقع، ويسمع من أكثر من طرف، ويرى بعينه، ثم يتخذ الإجراء المناسب.

وهذا هو المطلوب من الإدارة العامة: أن تعرف الحقيقة من مصدرها، وأن تسمع المواطن في موقع الخدمة، وأن تعالج الخلل قبل أن يتراكم ويتحول إلى قضية عامة.
وليس المقصود هنا أن يحل الأمين العام مكان الوزير، بل أن يؤدي كل منهما دوره الذي تكمله أدوار الآخرين.

فالوزير يضع السياسات ويتخذ القرارات السياسية والاستراتيجية، والأمين العام يتابع التنفيذ ويترجم تلك السياسات إلى واقع ملموس في مؤسسات الوزارة.

ومن هنا أسأل: أين الأمناء العامون في بعض الوزارات عن الميدان ؟ وأين الجولات التفقدية المفاجئة ؟ وأين الاستماع المباشر للمواطنين والموظفين ؟ وأين متابعة المؤسسات التابعة للوزارة بعيداً عن المكاتب والتقارير الورقية ؟

إن المواطن لا يريد أن يسمع فقط أن وزارته تعمل، وإنما يريد أن يرى أثر هذا العمل في المستشفى والمركز الصحي والمدرسة والجامعة والبلدية وكل مؤسسة تقدم له خدمة.

وأعتقد أن هذا النهج في المتابعة الميدانية هو الذي ينسجم مع التوجيهات الملكية المستمرة للحكومة بضرورة الوصول إلى المواطن، والوقوف على احتياجاته، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة له. فالمواطن لا يعيش داخل التقارير، ولا يتلقى الخدمة داخل مكاتب المسؤولين.

المواطن يعيش في الميدان، ومن أراد أن يعرف مشكلته الحقيقية فعليه أن يذهب إلى الميدان.

ولهذا فإن وجود أمين عام فاعل ومتحرك، يعرف تفاصيل وزارته ومؤسساتها، ويتابع موظفيها وخدماتها، ويستمع للمواطنين، يمكن أن يصنع فرقاً كبيراً في الأداء الحكومي.

وفي النهاية، فإن المسؤول الذي لا يرى الميدان قد يرى الأرقام، والمسؤول الذي لا يسمع المواطن قد يسمع التقارير، ولكن المسؤول الذي يجمع بين الاثنين هو الأقدر على معرفة الحقيقة واتخاذ القرار المناسب.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

اقرأ ايضا