15.1 C
Amman
الأربعاء, فبراير 25, 2026
spot_img
الرئيسيةمحلياتابو الهيجاء يكتب .. لتشييك مزارعكم دوت كوم !!

ابو الهيجاء يكتب .. لتشييك مزارعكم دوت كوم !!

المستقل – مستشار التسويق الرقمي عصام ابو الهيجاء  

“لتشييك مزارعكم دوت كوم” عبارة شاهدها ويشاهدها الكثير منا وربما عبارات اخرى مشابهة أو بنفس المستوى على أسوار المدارس , على أبواب المحالات التجارية بالمدرسة , بالمراكز الصحية وعلى المواقع الأثرية وتقريباً في كل مكان وبكل المحافظات ومن الممكن ان يشاهدها المواطن عند التنقل بالسيارة او سيراً على الاقدام ! اذاً كل ما سبق حدث معك او مع احد من اقاربك فأنت في الاردن !

الامر يحتاج الى وقفة مع الذات والسؤال متى اخر مرة شاهدت مثل هذه عبارة لتشييك مزارعكم وغيرها من الابداعات؟

باعتقادي بانه في الاونة الاخيرة لم نعد نرى مثل هذه العبارات وبذات الزخم كما كنا نشاهدها في الماضي ! لكن هل فكرنا ولو لمرة واحدة اين ذهب هولاء الفنانين ؟ هولاء المبدعون ؟ او ما هو البديل ؟ هل انتهى الابداع ؟ ام هل وجدوا مكان بديل !

اسئلة كثيرة لكن باعتقادي جوابها واحد وهو من وجهة نظري المتواضعة كالتالي : الثورة التكنولوجية أتت لكي تلبي احتياجات وتفريغ طاقات واظهار ابداعات كافة فئات المجتمع بكامل اختلافاته ومستوياته واعماره ولم تقتصر على فئة معينة مثل المثقفين او ذوي الشهادات في مجالات معينة بل هي صنعت ادوات كثيرة ورائعة وسهلة الاستخدام والاهم من هذا وذاك انها مجانية بالكامل ، لتناسب كافة انواع الناس وتعطيهم الحق بالتواجد الرقمي ولاثبات الهوية ولاظهار الابداع ولترسيخ معاني الديمقراطية والاهم لتلغي الفروقات بين افراد المجتمع الواحد !

ما سبق يعني انه لا نستطيع ان ننكرالايجابيات التي صنعتها الثورة التكنولوجية وادواتها في كثير من مجالات حياتنا ولكن لنسأل انفسنا هل غرقنا في عظيم سلبياتها ام هل لها سلبيات بالاصل أم لا ؟ سأترك الاجابة لكم في نهاية المقال .

من العنوان الذي استهليت به مقالتي “لتشييك مزارعكم” ! اردت التنويه الى نقطة لم يدركها الكثير وهو الحائط أو (السور) الذي كان يُكتب او يُعتدى عليه في ارض الواقع وتحوله الى حائط رقمي ثري باداوته واقلامه مُقام على اداة من ادوات الثورة التكنولوجية تسمى منصات التواصل الاجتماعي !

 على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة يوجد ما يسمى الحائط او المساحة الخاصة التي توفرها لك هذه المنصة للتعبير عن آرائك ” بلا حدود ” او لبيع سلعة او تقديم خدمه ما بلا رقابة بحيث تستطيع الوصول له في اي وقت ومن أي مكان بالعالم ! لا يلزمك سوى جهاز ذكي او جهاز كمبيوتر وانترنت .

عندها أصبحنا نرى على مختلف منصات التواصل الاجتماعي الكثير مثل هذه العبارات لتشييك مزارعكم , عبارات الحب والعشق , وعبارات التهديد لشخص ما من قبل ” ازعر الحارة ” وغيرها الكثير كلها تجدها على هذه المنصات المختلفة ولكن ما اختلف بين الزمانين الماضي والذي نعيشه الان هو ان في الماضي كانو من يقومون بمثل هذه التصرفات ينعتون بعده اوصاف مثل زعران او همل , اشخاص سيئين وغيرها من المسميات حيث كان هؤلاء الاشخاص غير مرحب بهم في المجتمع !

اما في زمننا الحالي الذي نعيشه الان ! الغريب في الموضوع ان نفس هذه الفئة التي نقصدها اصبح لها مسميات طالما تمناها العديد من المفكرين والمثقفين واصحاب الابحاث العلمية والرسائل البحثية فأصبح يطلق عليهم مسميات عديده مثل انفلونسيرز , مؤثرين او مشاهير !!!

نعم هولاء من كان يتم نبذهم في المجتمع وكان يغض الطرف عنهم في الطريق حتى لا يفتحوا بابا للحوار معهم ! بينما الان وخلف شاشاتهم وهواتفهم الذكية هم عبارة عن اشخاص مجهولون يمثلهم اسم مستعار وصورة ! يتابعهم عشرات ومئات الالاف من المتابعين الذين ينتظروا ما سيقدمون لنا اليوم بعيد عن المضمون الذين سوف يقرأوه او يسمعوه او حتى يشاهدوه .

على منصات التواصل الاجتماعي والتي هي ضمن فضاء واسع على الانترنت لا توجد قيود على النشر ولا توجد مراجع عند نشر مقال معين وغير مقتصرة على مؤهلات محدده لتعبر فيها عن رأيك او تناقش قضية معينة !

فمثلاً يستطيع اي شخص ان يتكلم في اي مجال او اي تخصص دون معرفة ادنى معايير المعرفة بهذا المجال او التخصص ، بالاضافة الى انه لا يوجد معايير اخلاقية او احترام للعادات والتقاليد والقيم يتم تطبيقها في حال نشر محتوى معين !

يعني لن تقوم هذه المنصات بدراسة المحتوى اذا ما كان مطابق لمعايير المجتمع ام لا حتى يتم نشرهم ! ما يهم اصحاب هذه المنصات هو تحصيل الاموال من خلال هولاء المؤثرين العظماء !

في أحد مقابلاتي مع احد الاشخاص تم سؤالي عما اذا كنت اميل الى التسويق بالمؤثرين او بالتأثير ام لا ؟ وهي احد الطرق التسويقية التي لا يستطيع احد في العالم انكار اثرها ! لكنني في وقتها “صفنت وحزنت بنفس الوقت ” فكان جوابي خليني افكر بالموضوع وبدأت اعطيه حلول بديلة كوني مستشار في المجال الرقمي لاكثر من 15 سنة فيجب ان يكون لدي ابواب اخرى.

فبعد الانتهاء من هذه المقابلة اصبحت افكر مين هم المؤثرين الذين يمثلون مجتمعنا وبلدنا الان وما هو محتواهم , رسالتهم , اهدافهم فبدأت ابحث جدياً عن الموضوع وانتقل من منصة الى اخرى من فيسبوك الى تك توك ومن انستغرام الى سناب شات! الى ان شعرت بالاعياء , التفاهه , الشعور بالخروج من الكوكب وغيرها من المشاعر المختلطة التي لا تسعفني مفرداتي بالكتابة عنها.

شاب اصهب يعرض زوجته بفيديو على المباشر لكي يعلم الجمهور كيف الرقص يكون داخل حرم البيت ! شابه فاتنه تعرض لنا غرفة نومها وكيف تقضي وقتها لوحدها في غرفتها الخاصه مجموعة من الشياب والصبايا يوثقون قوة العلاقات بينهم من خلال اللعب سويا من خلال فيديو ! مواهب الغناء في وطني الغالي ! فلان يقوم بمساعدة الفقراء مع التوثيق بالصوت والصورة حتى تعرف يمينه ما قدمت شماله ! قصص الحب من النظرة الاولى ! افتتاح مطعم من قبل معالي عطوفة المشهور فلان ! استاذ مدرسة يبتكر اسلوب فكاهي ومضحك لتسهيل العمليه التعليمية ! فيدوهات صامتة وراقصة في نفس الوقت ! فيديوهات بالايماءات ! تحديات جميلة جدا من انصح , من اتفه , من يضحك اولاً! واخيرا حياة الازواج التي اصبحت متاحة للجميع بحيث تستطيع ان ترى ما يحدث من المرء وزوجه دون ان تعيش التجربة !

كل ما سبق هي قصص واقعية ومشاهد موجودة على منصات التواصل شاهدتها بأُم عيني في خلال اقل من ساعة ! لكن لا انكر أنني شاهدت ندرة ممن يصنعون المحتوى الهادف كمن يتكلمون عن الافكار الصناعية , الاعمال , السياسة , التشغيل والتوظيف , الفكر , المشاريع , وغيرها الكثير.

نصيحتي الاخيره لهولاء المؤثرين , المشاهير والانفلونسيرز هي ” لا شيء ” ! بل استمرو واستمروا لأن ما يعملونه الان لن يفهمونه الان جل همهم المال وكيف يجنوه من خلال استباحة كافة القيم والاخلاق وكسر كافة الحدود واخراجه على شكل محتوى يقدم لاي أحد في اي وقت !

نصيحتي الى المجتمع الذي يشاهد , نصيحتي الى ” نحن” ! نعم نحن !!! فنحن من يُقيم , نحن من يتابع , نحن من يشجع على الاستمرار مع اننا في الكثير من الاحيان لا نتوافق معهم وترانا نشاهدهم وننتقدهم في نفس الوقت لكن لا نعرف لماذا نصرعلى متابعتهم والاستمرار في مشاهدتهم !

كميه علامات التعجب كثيره في هذه المقال لانه يستحق التعجب والصفنة والكثير من الحزن على ما وصلنا اليه .

انتهت المفردات وشكراً .

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

اقرأ ايضا