المستقل – كتب : علي الدلايكة
تضمن لقاء جلالة الملك عبدالله الثاني ” حفظه الله ورعاه” مع رؤساء مجالس المحافظات والمجالس البلدية العديد من المحاور المهمة والتي يجب أن تكون خارطة طريق لعمل هذه المجالس وتؤخذ على محمل الجد .
اللقاء جاء لقناعة الملك أن البلديات ومجالس المحافظات تمثل الحاضنة الاوسع شعبياً وان لها دور تنموي واخر سياسي واجتماعي واقتصادي تقوم به اذا ما احسنت تطبيق القانون وممارسة الصلاحيات الممنوحة لهم وهنا يجب الذكر أنه كان للبلديات دور كبير في رسم استقلال الدولة الاردنية من خلال ما تم التعبير عنه والتنسيب للمجلس التشريعي عن الرغبة الشعبية حيال ذلك في العام 1946 وهذا يعد من الدور السياسي الذي يلقى على عاتق البلديات والذي قصده جلالة الملك بان يتطور إلى مشاركة سياسية شعبية في الإصلاحات السياسية المنشودة .
أما المحاور فتتمثل بالتالي :
اولاً : التعاون والتنسيق فيما بينها وان تحدث تكاملية على أرض الواقع لتقدم خدمة افضل للمواطنين بعيداً عن المحاصصة والمناطقية والتحيز والتمييز والتناكف .
ثانياً : أن كلا المجلسين معني بانطلاقة الإصلاح السياسي والحزبي منها حيث المشاركة والتفاعل الواسع مع متطلبات انطلاقها وحيث متطلبات المرحلة القادمة والتي هي باكورة الانجازات في مئوية الدولة الثانية وحيث النسبة الأعلى من الشباب في مجتمعاتنا .
ثالثاً : أن أحداث التنمية وتطوير الخدمات هي أساس عملها واهتمامها وهذا يتطلب تطوير القدرات والمهارات للموظفين لمجارآة كل جديد وحديث والتخطيط الحصيف والسليم والبعد عن العشوائية والعمل بنظام الفزعة .
رابعاً : نجاح اللامركزية واجب تنموي يتطلب دعم مادي اولا لتنفيذ برامجها وخططها وما هو مطلوب منها وان نجاحها سيشكل نقلة نوعية في العمل الخدمي والتنموي وينقلنا إلى مرحلة جديدة من العمل والأداء البرلماني حيث تفرغ مجلس النواب إلى العمل الرقابي والتشريعي .
لكل ذلك على البلديات ومجالس المحافظات أن تعيد ترتيب اولوياتها بشكل علمي ومنطقي وبما يتواءم والحاجات الملحة للمواطنين مستغلة المتاح من الامكانات والميزة النسبية للمناطق وان تحدث شراكة حقيقية مع القطاع الخاص لإدارة المشاريع الاستثمارية التي تساعد على النهوض بالمناطق تنموياً وتوفير فرص عمل اضافية لابناء المناطق .
لذلك لم يعد مقبولاً أن يبقى الأداء تقليدي يقتصر على بعض المهام الأساسية كالنظافة وتعبيد وصيانة الطرق وان كان لم يرقى ايضاً إلى المأمول في بعض المناطق والانطلاق إلى آفاق أرحب وأوسع من العمل العام ، ولم يعد مقبول أن تبقى معظم البلديات ترزح تحت وطأة الديون نتيجة تآكل موازناتها بسبب التضخم في الوظائف لديها وعجزها عن تحصيل اموالها وديونها لاعتبارات انتخابية لذلك يجب تطوير نظامها وادائها المالي ورفع كفاءته وقدرته .
لم يعد مقبولاً أن لا تستطيع مجالس المحافظات وتقف عاجزة عن الاستثمار الامثل لموازناتها وتبقى نسب الإنجاز والانفاق منها متواضعة والسبب الأكثر تأثيراً في ذلك البيروقراطية القاتلة في القطاع العام وعدم نقل الصلاحيات بالشكل المطلوب من المركز ” العاصمة ” إلى المحافظات .
لو نظرنا إلى موازنات مجالس المحافظات مجتمعة مع المجالس البلدية وعلى مستوى المملكة نجد انها تقدر بمئات الملايين من الدنانير من موازنة الدولة وهذا مدعاة إلى أن يلمس المواطن الأردني آثار إيجابية لذلك على أرض الواقع .
أن ما تحدث به جلالة الملك يجب أن يحفز الجميع بانطلاقة قوية وجادة في العمل وفي الميدان واعادة ترتيب الأوراق والاولويات بما يضمن جودة وتميز في الأداء والإنجاز وان نشهد مرحلة جديدة في العمل العام البلدي ومجالس المحافظات .
علي الدلايكة – رئيس مجلس الخدمات المشتركة لمحافظة جرش


