المستقل – بقلم : خلدون النعيمي
عندما حذر عقلاء العالم ومن بينهم الدبلوماسية الأردنية في اعلى مستوياتها ان الصمت الرسمي الدولي على جرائم اسرائيل ضد اطفال ونساء غزة سيرتد على الجميع كان يعون تماماً بان ذلك سيكون بمثابة زلزال ينسف القيم الغربية التي سقطت على مذبح غزة فضلاً عن التخلخل الكبير في النظام السياسي الذي يشهر هذه القيم وقتما تشاء مصالحه ، فساسة الغرب الذي هرعوا للبكاء صباح السابع من اكتوبر امام ساسة التطرف في تل ابيب وصمتوا داعمين الة القتل الرهيبة لنتنياهو وسموتريش وبن غافير في غزة والتي لم توفر ايضاً الضفة الغربية تهجيراً واستيطانا وقتلاً قد اصبحوا في مواجهة مباشرة مع مثلهم التي ينادوا بها ، فضلاً عن الفجوة الكبيرة الحاصلة مع شعوبهم الذين رأوا في دعمهم لمتطرفي تل ابيب ارتداداً عما نادوا به من حقوق وكرامة الانسان وحفظ حياته .
التشرذم الغربي وان كانت بذوره صمت غزة فقد تعزز مع قدوم ادارة ترامب ورؤيتها الجديدة التي صعقت الحلفاء الاوروبيون بما يخص دعم اوكرانيا في حربها مع روسيا ليستمر بالخطف الاحادي الاجراء لرئيس فنزويلا لتأتي غرينلاند لتؤكد هذا التشرذم مع نقل دول من الناتو قواتها لها كدعم ضد الخطط الاميركية للسيطرة عليها ، وما جرى في منتدى دافوس مؤخراً يؤكد ان النظام الدولي الذي ساد بعد الحرب العالمية الثانية واساسه وحدة منظومة الحلفاء الغربيين اصبحت على محك قاتل ، فالرئيس الفرنسي ماكرون بقوله عدم القبول بالتنمر و”قانون الأقوى” هي اشارة صريحة لواشنطن اضافة لتحذير المستشار الالماني ميريتش “الذي كان المدافع الأوروبي الاول عن حرب اسرائيل في غزة الاخيرة” بأن “النظام العالمي بدأ يتزعزع أمام نظام جديد يستند إلى القوة” ، حتى منظومة الدول الانجلو سكسونية الاقرب لواشنطن تقر ذلك بقوة وما تصريح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بإنه لن يرضخ لضغوط الرئيس الأميركي ترامب بشأن مستقبل إقليم غرينلاند تحت تهديدات الرسوم الجمركية فضلاً عن تصريحات ترامب المتتالية ضد كندا والتي اعتبرتها الاخيرة استهدافاً لوجودها الدولي الا تأكيداً لذلك .
لا شك ان ما يجري حالياً بين حلفاء الناتو الذين باتوا يطلقون الرصاص على اقدامهم لم يكن وارداً في اجمل احلام موسكو وبكين الوردية ولكنها الحقيقة التي لم تغب عن عقلاء العالم وجاءت لحظتها ، فالأمين العام للأمم المتحدة غوتريش قالها صراحة برسالته لدافوس بأن تجاهل القادة للقانون الدولي يؤدي إلى تقويض النظام العالمي وتجاهل هولاء القادة للقانون الدولي فهم يختارون بأنفسهم القواعد التي سيلتزمون بها وبالتالي هو تقويض للنظام العالمي ، وفي غمرة ذلك فأن رفض بريطانيا وفرنسا عضوي الناتو النوويتان والدائمتان في مجلس الامن الدولي الانضمام لمجلس ترامب للسلام في غزة الا تأكيداً في ان اوروبا ماضية برؤيتها الخاصة بالتعامل مع الاحداث الدولية بعيداً عن الحليف الامريكي التقليدي .
نعم انها غزة التي عرت بآهات وألام واشلاء اطفالها ونسائها النظام العالمي الذي كان يتعامل مع الاحداث بعقلية “الخيار والفقوس” ، غزة بمأساتها التي جعلت المدرس الجامعي اللبناني الدكتور كمال حبيب يتوقف عن تدريس مواد القانون الدولي لطلبته مع بداية حرب الابادة الاسرائيلية في ظل صمت من يدعون حماية هذا القانون ، غزة لم تعري السردية الاسرائيلية التقليدية وتسقطها امام العالم فحسب بل كان لها كلمتها ايضاً على من صمت ودعم آلة قتل اطفالها ونسائها ، ببساطة يخططون والقدر يضحك .


