8.1 C
Amman
الإثنين, فبراير 23, 2026
spot_img
الرئيسيةمحلياتالوحوش يكتب :نوّاف العجارمة… الخُلق الذي انتصر على الإساءة

الوحوش يكتب :نوّاف العجارمة… الخُلق الذي انتصر على الإساءة

المستقل – كتب : د . طارق حمد الوحوش

من حيث ظنّ البعض أن الصمت يكفي، خرج الدكتور نوّاف العجارمة، الأمين العام لوزارة التربية والتعليم، بصوته الهادئ الثابت، يحمل موقفاً لا يعلو عليه إلا احترامه للمعلم، لم يتحدث بانفعال، ولم يسعَ خلف ضوضاء إعلامية، بل قدّم درساً أخلاقياً لمن نسي أن المعلم ليس موظفاً عادياً… بل وارث لرسالات الأنبياء وصانع الأجيال.

وقف العجارمة مدافعاً بشرف عن كرامة معلمةٍ لم تتكلم، لكنها كانت تؤدي واجبها في الطابور الصباحي؛ ذلك النبض الأول لليوم الدراسي، حيث يُتلى القرآن، ويُرفع العلم، وتُغرس في الصغار بذور الانتماء قبل أن تُغرس في دفاترهم الحروف. فحين تطاول مذيعٌ على صوتها، ووصفه بـ”النباح”، لم يكن يدري أن كلمته ستنعكس عليه قبل أن تجرحها، وأن سخريته ستفضحه قبل أن تمسّ من رسالتها.

العجارمة، بوقفة الرجل المسؤول الذي يعي رسالة التعليم ورسالة المسؤول الوطني ، لم يسمح أن يُمسّ مقام المعلّم، ولم يجعل إساءة عابرة تمرّ في صمت، بل ردّ بوعي راسخ بأن الطابور الصباحي ليس مجرد وقوفٍ في صفوف، بل وقوف وطنٍ على قدميه؛ وأن صوت المعلمة—مهما بدا مرهقاً أو عالياً—هو صوت وطنٍ يوقظ أبناءه على احترام العلم والقرآن والراية.

وبينما انشغل البعض برفع الضجيج، كان العجارمة يرفع قيمة الموقف، كان يعلم أن الكلمة الراقية لا تحتاج صراخاً، وأن الدفاع عن المعلّم ليس خياراً… بل خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه. لذا قال ما قال بثبات، ليذكّر المذيع ومن سار على نهجه أن من يسخر من صوت المعلّم، كمن يسخر من أساس وطنه.

وهكذا انقسمت الأصوات: أصواتٌ تجرح لتصنع ضجةً رخيصة، لا عمر لها ولا معنى … وأصواتٌ تبني وتنهض بالوطن لتبنيه، وتعرف كيف تضع الكلمة في مكانها، كما فعل نواف العجارمة.

وفي النهاية، يبقى صوت الحق هو الأعلى.

شكراً عطوفة الدكتور نوّاف العجارمة فأنت خير من يمثل المعلمين ويدافع عن رسالتهم، أعطيت الجميع درساً بأنك معلم قبل أن تكون أميناً عاماً.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

اقرأ ايضا