الرئيسيةمحلياتبلدة حوشا بين المقاطعة والحوار: رسالة إلى وزارة الإدارة المحلية

بلدة حوشا بين المقاطعة والحوار: رسالة إلى وزارة الإدارة المحلية

المستقل – بقلم : جميل القاضي

مقاطعة الانتخابات البلدية ليست غاية، ولا ينبغي أن تكون وسيلة للخصومة أو التصعيد، وإنما هي آخر أدوات التعبير السلمي عندما تضيق مساحات الحوار، ولا يجد الناس في القرارات المتخذة ما يحقق قناعتهم أو يحفظ مصالح بلدتهم.

وحين تكون المقاطعة جماعية، فإنها تتحول من موقف فردي إلى رسالة مجتمعية واضحة، تقول إن هناك حالة من عدم التوافق تستوجب الإصغاء والمراجعة، وتفتح الباب أمام معالجة الأسباب التي دفعت الناس إلى هذا الموقف.

في قضية دمج البلديات فإن المسألة لا تتعلق بمجرد تغيير اسم أو حدود إدارية، بل بما ترتب على الدمج من تراجع في حضور بلدة حوشا ودورها وتأثيرها، وتحولها من بلدة ذات كيان بلدي مستقل إلى تجمع سكاني ضمن منظومة أكبر، الأمر الذي يستدعي الوقوف أمام هذه التجربة ومراجعة نتائجها بكل موضوعية.

فقد وصلت القناعة إلى أن الدمج لم يحقق الغاية المرجوة، وأن البلدة فقدت جزءا من قدرتها على التأثير وصناعة القرار، فإن المقاطعة الجماعية للانتخابات أو المشاركة يمكن أن تكون رسالة سياسية ومجتمعية سلمية، مفادها أن أهل البلدة يريدون مراجعة الواقع الإداري القائم، وفتح حوار جاد حول مستقبل بلدتهم.

والقضية هنا ليست قضية أشخاص، ولا منافسة بين عائلات أو بلدات، وإنما قضية حق المجتمع المحلي في أن يكون له صوت وتأثير وحضور في إدارة شؤونه.

ومن منظور أوسع، فإن وجود بلديات فاعلة ومستقلة في مناطق قضاء حوشا، يمكن أن يعزز التنمية والخدمات والحضور المحلي، ما يتيح لكل منطقة من مناطق القضاء عموما وبلدية حوشا الجديدة خصوصا أن تركز على احتياجاتها وأولوياتها، ضمن إطار الدولة والقانون.

ومن هنا، فإن أي موقف جماعي من المشاركة لا ينبغي أن يكون نهاية الطريق، بل يمكن أن يكون بداية لحوار جاد ومسؤول مع وزارة الإدارة المحلية، لوضع جميع المعطيات أمام أصحاب القرار، والاستماع إلى وجهة نظر أبناء حوشا، ومناقشة مستقبلها الإداري والخدمي.

إن الدعوة إلى الحوار مع الوزارة يجب أن تكون واضحة ومباشرة، بهدف الوصول إلى تفاهم يحقق مصلحة حوشا وأهلها، ويدرس إمكانية إعادة بلدية حوشا إلى وضعها السابق إذا تبين أن ذلك هو الخيار الذي يحقق مصلحة البلدة ويعزز قدرتها على إدارة شؤونها وتحديد أولوياتها التنموية والخدمية.

فنحن لا نبحث عن خصومة مع أحد، ولا عن تسجيل موقف لمجرد الموقف، وإنما نبحث عن حل يحفظ لحوشا مكانتها ودورها وحق أبنائها في أن يكون لهم صوت مؤثر في إدارة شؤون بلدتهم.
ومع اقتراب انتخابات البلديات فإننا نلاحظ ان المقاطعة اصبحت خيارا مطروحا لأبناء البلدة ،

فالمقاطعة اذا في معناها الحقيقي ليست رفضا للحوار، بل قد تكون وسيلة لإعادة فتحه عندما لا يجد الناس آذانا صاغية، ولا يتلقون خدمات من البلدية التي تحمل اسم البلدة فقط .

بلدة حوشا التي تعد من اقدم البلدات في القضاء والبادية الشمالية تستحق أن يسمع صوتها، وأن تناقش قضيتها بالحوار، وأن تدرس تجربتها الإدارية بإنصاف، بعيدا عن الحسابات الشخصية، وبما يخدم البلدة وأهلها.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

اقرأ ايضا