المستقل – شهدت جامعة اليرموك حدثًا تقنيًا نوعيًا يعكس تنامي ثقافة الابتكار وريادة الأعمال الرقمية في الجامعات الأردنية، حيث أُطلقت فعاليات Hack Ramadan Jordan 2026، أول هاكثون جامعي أردني يُنظم بالكامل عبر الإنترنت ويهدف إلى تطوير حلول تقنية مبتكرة ذات أثر مجتمعي خلال شهر رمضان المبارك، وذلك برعاية رئيس جامعة اليرموك الأستاذ الدكتور مالك الشرايري.
وجاء تنظيم هذا الحدث بالتعاون مع مركز الريادة والابتكار في جامعة اليرموك بإدارة الدكتور موفق عياد، فيما تولّت شركة القمة الذكية للتدريب وتحليل البيانات (SSTDA) التنفيذ الكامل للهاكثون، إضافة إلى كونها الراعي الرئيسي والوحيد للفعالية. وقد جاء هذا التعاون ليجسد نموذجًا متقدمًا للشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع التدريبي والتقني في دعم الابتكار الشبابي وتمكين الطلبة من توظيف المعرفة التقنية في خدمة المجتمع.
وفي هذا السياق، لا بد من توجيه خالص الشكر والتقدير للدكتور موفق عياد، مدير مركز الريادة والابتكار في جامعة اليرموك، لما قدّمه من دعم حقيقي لاحتضان فكرة الهاكثون منذ مراحلها الأولى، وإيمانه بأهمية المبادرات التي تعزز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال بين الطلبة، وهو ما أسهم بشكل كبير في تحويل الفكرة إلى حدث وطني تقني جمع بين الجامعة والقطاع الخاص في إطار تعاون مثمر يخدم الشباب والمجتمع.
وقد شارك في الهاكثون ما يقارب 110 مشاركين من طلبة الجامعات الأردنية الحكومية والخاصة، شكّلوا نحو 50 فريقًا قدموا أفكارًا ومبادرات تقنية لمعالجة عدد من التحديات المجتمعية المرتبطة بشهر رمضان، وذلك من خلال توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والتكنولوجيا الرقمية لتطوير حلول عملية قابلة للتطبيق. وبعد عملية تقييم أولية دقيقة للأفكار المقدمة، تم اختيار أفضل 20 فريقًا للمشاركة في المرحلة الرئيسية من الهاكثون، وذلك وفق مجموعة من المعايير المهنية التي شملت مستوى الابتكار، ووضوح المشكلة المطروحة، وقابلية الحل للتطبيق، ومدى إمكانية توظيف التقنيات الحديثة في تطويره.
وقبل انطلاق المنافسة الرئيسية، تم تنفيذ ثلاث ورش تدريبية تحضيرية هدفت إلى تأهيل الفرق المشاركة وإرشادها إلى أفضل الممارسات في تطوير المشاريع التقنية. فقد قدّم المهندس تامر شرعة الورشة الأولى بعنوان How to Do a Prototype? From Design Thinking to Scratch والتي ركزت على منهجيات تطوير النماذج الأولية للمشاريع التقنية، فيما قدمت الدكتورة هيام أبو عيد الورشة الثانية بعنوان ابتكر حلولًا رمضانية – طوّر مهاراتك – حل تحديات مجتمعك، والتي تناولت تطوير الحلول الابتكارية ذات الأثر المجتمعي.
أما الورشة الثالثة فقد قدمها المهندس مجدي بشارة والمهندسة ساجدة الخضراوي، حيث ركزت على أدوات ريادة الأعمال وآليات تحويل الأفكار التقنية إلى مشاريع قابلة للنمو والاستدامة.
ومع انطلاق الهاكثون الرئيسي الذي امتد لمدة 48 ساعة من العمل المتواصل، خضعت الفرق المشاركة لمتابعة وتقييم مرحلي لضمان تقدم المشاريع وفق المعايير المحددة، ليتم لاحقًا تصفية الفرق إلى أفضل عشرة فرق تأهلت إلى المرحلة النهائية من المنافسة، حيث قدمت مشاريعها أمام لجنة تحكيم متخصصة خلال جلسات العروض النهائية.
وضمت لجنة التحكيم نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالات التكنولوجيا وريادة الأعمال، وهم المهندس مجدي بشارة المدير العام ومالك شركة القمة الذكية للتدريب وتحليل البيانات، والمهندس تامر شرعة المدير التنفيذي ومالك الشركة، والدكتور سامر عياصرة مدير مركز الريادة والابتكار في جامعة عمان العربية، والمهندس أسامة شريدة منسق مؤسسة ولي العهد – مكتب إربد، والدكتورة هيام أبو عيد رئيسة قسم التدريب والتعليم في مستشفى معاذ بن جبل.
وقد اعتمدت لجنة التحكيم في تقييم المشاريع على مجموعة من المعايير المهنية التي تضمنت الأثر المجتمعي للحل المقترح، ومستوى الابتكار، وجودة التنفيذ التقني، وقابلية التطبيق والتوسع، إضافة إلى جودة العرض التقديمي.
وفي ختام المنافسة، تم الإعلان عن ثلاثة فرق فائزة بالمراكز الثلاثة الأولى، حيث حصلت الفرق الفائزة على دورات تدريبية متقدمة ودبلومات تخصصية في مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والتقنيات الرقمية مقدمة من شركة القمة الذكية، بهدف دعم مسيرتهم المهنية وتمكينهم من تطوير مشاريعهم وتحويلها إلى مبادرات تقنية قابلة للتنفيذ.
كما أكدت الجهة المنظمة أن جميع الفرق التي لم تتأهل إلى المرحلة النهائية أو لم يحالفها الحظ في الفوز ستحصل على شهادات مشاركة رسمية تقديرًا لجهودهم ومشاركتهم في هذا الحدث الوطني التقني، إضافة إلى العمل على توجيه واحتضان بعض الأفكار المتميزة ومساعدتها على التطور في مراحل لاحقة.
وقد كان لشركة القمة الذكية للتدريب وتحليل البيانات دور محوري في نجاح هذا الحدث الوطني، حيث تولّى فريق الشركة إدارة مختلف الجوانب التنظيمية والتقنية والإعلامية للهاكثون ضمن منظومة عمل متكاملة اعتمدت على توزيع واضح للأدوار بين أعضاء الفريق، بدءًا من إدارة التواصل مع المشاركين والفرق الجامعية، مرورًا بإدارة عمليات التسجيل والتنسيق، وتصميم المواد البصرية والإعلامية، وأعمال التوثيق والتصوير، وصولًا إلى إدارة الجوانب التقنية للمنصات الرقمية المستخدمة في الورشات وجلسات الإرشاد خلال الهاكثون.
وقد قامت المهندسة ساجدة الخضراوي بدور المنسق العام للهاكثون، حيث تولّت إدارة عملية التنسيق بين الفرق المشاركة والجهات المنظمة، والإشراف على سير المراحل التنفيذية للحدث، بما ساهم في تحقيق تنظيم متكامل عكس مستوى عالٍ من الاحترافية في إدارة الفعاليات الرقمية.
ولا بد من الإشارة إلى الدور المحوري الذي قام به المهندس مجدي بشارة والمهندس تامر شرعة في دعم هذا الحدث منذ مراحله الأولى، حيث قدّما خبرتهما في مجالات التكنولوجيا وريادة الأعمال، وأسهمت رؤيتهما في تطوير فكرة الهاكثون وتحويلها إلى مبادرة وطنية تجمع بين الابتكار التقني والعمل المجتمعي، إضافة إلى إشرافهما المباشر على الجوانب العلمية والتدريبية للبرنامج.
وقد حظي الهاكثون بتفاعل إيجابي واسع وتقدير كبير من الجهات الأكاديمية والمهنية التي تابعت الحدث، حيث عبّر رئيس جامعة اليرموك الأستاذ الدكتور مالك الشرايري عن سعادته بنجاح هذه المبادرة النوعية، مشيدًا بمستوى التنظيم والجهود المبذولة لإنجاحها، ومؤكدًا أهمية تعزيز الشراكة بين الجامعات والقطاعين العام والخاص في دعم الابتكار وتمكين الشباب، لما لذلك من دور أساسي في تطوير بيئة ريادية قادرة على إنتاج حلول تقنية تخدم المجتمع وتواكب متطلبات المستقبل.
ويمثل Hack Ramadan Jordan 2026 تجربة رائدة في تعزيز ثقافة الابتكار بين الشباب الجامعي في الأردن، كما يعكس أهمية التكامل بين الجامعات والمؤسسات التدريبية والتقنية في بناء بيئة حاضنة للأفكار الإبداعية، وتمكين الطلبة من تحويل أفكارهم إلى حلول عملية تسهم في خدمة المجتمع وتعزيز مسار التحول الرقمي.


