المستقل – بقلم الاستاذ الدكتور حكم شطناوي – استاذ السياحة وادارة الضيافة – جامعة اليرموك
في أجواء كأس العالم 2026، يبرز اسم ابن مدينة سحاب، محمود النشمي، كأحد النماذج الأردنية المشرّفة التي نجحت في توظيف الإعلام الرقمي وصناعة المحتوى لخدمة الوطن وتعزيز حضوره في المحافل الدولية. فمن الولايات المتحدة الأمريكية، ينقل النشمي عبر فيديوهاته المميزة مشاهد نابضة بالحياة للجالية الأردنية وهي تلتف حول منتخب النشامى في مشاركته التاريخية الأولى في نهائيات كأس العالم، مقدماً صورة صادقة عن عمق الانتماء الوطني الذي يحمله الأردنيون أينما وجدوا.
وقد تميزت تغطياته بروحها الإنسانية والوطنية، وبقدرته على إبراز قصص الأردنيين ومشاعرهم وفرحتهم بهذا الإنجاز الوطني، إضافة إلى ظهوره الدائم باللباس الأردني التقليدي الذي يعكس اعتزازه بهويته وتراثه. وبذلك لم تكن فيديوهاته مجرد نقل للأحداث الرياضية، بل نافذة ثقافية وسياحية عرّفت الآلاف حول العالم بالأردن وتاريخه وقيمه الأصيلة.
كما تتكامل هذه الجهود مع الدور الذي تقوم به هيئة تنشيط السياحة الأردنية، ورابطة مشجعي المنتخب الأردني، وسائر المؤسسات والجهات الوطنية التي عملت على تنظيم الحضور الأردني وإبراز الصورة الحضارية للمملكة خلال هذا الحدث العالمي. وقد أسهم هذا التعاون في تقديم نموذج وطني يعكس روح العمل الجماعي والإيمان بأهمية تمثيل الأردن بأفضل صورة ممكنة أمام العالم.
ولا يكتمل الحديث عن هذا المشهد الوطني الجميل دون توجيه التحية لأبناء الجالية الأردنية في الولايات المتحدة الأمريكية، الذين أثبتوا أن حب الوطن لا تحدّه المسافات ولا تضعفه سنوات الغربة. فقد حملوا الأردن في قلوبهم وأعلامهم وأهازيجهم، وجسدوا أروع معاني الوفاء والانتماء، مؤكدين أن الأردني يبقى سفيراً لوطنه أينما كان. لقد قدمت الجالية الأردنية نموذجاً مشرفاً للوحدة الوطنية والارتباط بالجذور، وأثبتت أن الأردن يسكن قلوب أبنائه في كل مكان، وأن المسافات مهما ابتعدت لا تستطيع أن تضعف رابطة الانتماء للوطن.
إن ما يقدمه محمود النشمي، وما تبذله الجالية الأردنية وهيئة تنشيط السياحة ورابطة المشجعين وسائر الداعمين، يتجاوز حدود التغطية الإعلامية أو التشجيع الرياضي، ليشكل رسالة وطنية راقية تؤكد أن الأردن حاضر بأبنائه وإنجازاته وهويته أينما كانت المنصات والمحافل.


