الرئيسيةالمانشيتهل يفتح "جعفر حسان" ​ملف إنفاقات الضمان زمن "كورونا"؟

هل يفتح “جعفر حسان” ​ملف إنفاقات الضمان زمن “كورونا”؟

المستقل – كتب : موسى الصبيحي

​تأتي على رأس أولويات القضايا التي ينبغي لدولة رئيس الوزراء، الدكتور جعفر حسان، أن يُوليها جُلّ اهتمامه ورعايته، قضية الإنفاق من أموال مؤسسة الضمان الاجتماعي إبّان جائحة كورونا. وهو ملف يتطلب كشفاً كاملاً دقيقاً وتفصيلياً، يُحصي كل دينار خرج من خزينة المؤسسة ولم يعُد إليها حتى الآن، لا سيما في ظل تضارب الأرقام وتفاوتها في المراحل السابقة، حيث تشير التقديرات إلى أن حجم الإنفاق الكلي قد وصل إلى قرابة 850 مليون دينار.

لقد سبق أن طالبت لأكثر من مرة بفتح هذا الملف. وهي مطالبة لا تنطلق، لا سمح الله، من باب توجيه الاتهامات المُسبقة لأي جهة، بل تأتي لغايات وطنية بامتياز تهدف إلى:

أولاً: ​الوقوف على الحجم الحقيقي والدقيق لإجمالي الإنفاقات التي تحمّلتها مؤسسة الضمان الاجتماعي خلال فترة الجائحة وتدقيق الأرقام الصادرة عنها.

ثانياً: ​التحقق من مدى الالتزام بـ “أوامر الدفاع” الصادرة آنذاك، ومراجعة قنوات الصرف لضمان سلامتها.

ثالثاً: مراجعة كافة البرامج التي أطلقتها المؤسسة بالتعاون والتنسيق مع الحكومة ومدى مطابقتها لأوامر الدفاع.

رابعاً: ​حصر أي تجاوزات مالية، وتحديد ما إذا كانت هناك أموال قد صُرِفت دون وجه حق لأفراد أو منشآت.

خامساً: ملاحقة صور التحايل والالتفاف على الأنظمة التي مارستها قلّة من المنشآت، وكانت المؤسسة قد كشفت في وقت سابق عن تجاوزات من هذا القبيل لعدد محدود من المنشآت، ولا ندري كم هو حجم التجاوز، وما الذي فعلته المؤسسة حينها لاسترداد أموالها؟

تساؤل مشروع: هل تملك المؤسسة حق “التبرع”؟

يبرز في هذا السياق بند إنفاقي بالغ الحساسية، يتمثل في مبالغ وصلت إلى نحو 76 مليون دينار، قيل حينها إنها “غير مستردّة”. مما يفتح الباب لتساؤل مشروع وجوهري: ما مشروعية التبرع من أموال الضمان الاجتماعي؟

إن هذه الأموال هي في الأصل أموال العمال والمنتسبين، ولها قدسية تماثل “أموال الوقف” التي لا يجوز التصرف بها أو التبرّع بها خارج مقاصدها وغاياتها المتصوص عليها في قانون الضمان والأنظمة الصادرة بمقتضاه.

ماذا عن إجراءات استرداد الأموال والتعويض؟

إن مراجعة هذا الملف تضع الإدارة التنفيذية لمؤسسة الضمان ومجلس إدارتها أمام مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، للوقوف على أي تقصير في متابعة الإجراءات اللازمة لاسترداد الأموال المصروفة بغير حق.

علاوة على ذلك، يبرز التساؤل الملحّ حول تبعات وآثار هذه الإنفاقات الضخمة على الملاءة المالية للمؤسسة، ومدى تفعيل المقتضى القانوني الوارد في “قانون الدفاع”، والذي يمنح الجهات المتضررة حق المطالبة بالتعويض عما لحق بها من أعباء مالية نتيجة الأوامر الصادرة بموجبه.

إن فتح ملف إنفاقات الضمان بوضوح وشفافية مطلقين ليس مجرد استحقاق مالي، بل هو خطوة أساسية لتعزيز ثقة الشارع في الحفاظ على مدخرات الأردنيين، وصون أموال الأجيال القادمة من أي تفريط غير مشروع لا سمح الله مهما كانت الحُجج والمسوّغات.

خبير التأمينات والحماية الاجتماعية – الحقوقي/ موسى الصبيحي

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

اقرأ ايضا