26.1 C
Amman
السبت, يوليو 20, 2024
الرئيسيةالمانشيتالمجالي يكتب : "اليوبيل" الوقفة والمراجعة واستعادة الدور

المجالي يكتب : “اليوبيل” الوقفة والمراجعة واستعادة الدور

المستقل – كتب : م . هيثم المجالي

اكثر المفارقات التي عرفناها منذ ان تَفتَح وعينا في هذه الدنيا … ان الدور و التأثير و النفوذ معني بالضرورة بالحجم و الإمكانات وضخامة الثروات .

فطبيعة الأشياء تقول بهذا .. الا هنا في الأردن والا كيف لبلد بحجمه الجغرافي وعدد سكانه الذي يماثل عدد سكان احد احياء مدينة كبرى في العالم ان يلعب دورا سياسياً وٌصف على مدى العقود بالمحوري، مؤثرا في محيطه وفي العالم عبر دبلوماسية حصيفة وعلاقات متوازنة اكسبته احتراماً دولياً ولافتاً على مدى سنوات.

المفارقة الأكثر عجباً ان هذا يحدث في وطن تمارس عليه كل الضغوط السياسية و الاتهامات المعقدة ، متأثراً بكل ما يجري حوله، و يبقى قوياً متماسكاً وصاحب هذا دور محوري .

هذا هو الأردن .. الذي تحدث عنه وله جلالة الملك عبد الله الثاني يوم اليوبيل واضعاً اصبعه على نقاط مفصلية في ربع قرن من الزمان هي سنوات عهده الميمون ، ومتلمساً هم الناس ومبدداً قلقهم و حيرتهم من القادم .

في أسبوع اليوبيل و الاستقلال و الجيش كان الملك يٌشرك الناس في قراءة المشهد الذين هم جزء منه.. في النجاحات والاخفاقات لم يتردد عن ذكر الإخفاقات و الاحباطات قبل الإنجازات و العزائم ، في المفاصل الرئيسية لمفاتحة سيدنا مع اسرته الأردنية الواحدة .. ثمة صور من الوعي والمكاشفة والحب الخالص.

وهو الملك الذي شهد إنجازات بلا حدود صنعها وشعبه فيما كانت الازمات تتدافع كل بضعة أعوام لتعيق وتؤخر وتصعب المسيرة .. لكنها لم تستطع ان توقف العزيمة عن المضي قدماً..

ازمة العراق وحربها ثم الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على غزة وجنوب لبنان والربيع العربي بكل تبعاته، ثم موجة الإرهاب وتنظيمات الخوارج، والأوضاع المجاورة في سوريا و العراق وغيرها ،فالكورونا وحرب أوكرانيا وأزمة النقل البحري واخرها غزة في حلقتها الجديدة ..وسط كل هذه الازمات ..راهن الكثيرون عن سقوط الاردن وخرجَ اكثر تماسكاً ومنعة.. بل ان كثيرين ممن راهنو عليه ..غادروا وبقي هوَ .. ماذا عن صفقة القرن و ضغوطها ..؟!

اتذكرون مشاهد الأسواق العالمية التي خلت رفوفها من البضائع في دول عظمى حين تأثرت سلاسل التوريد والتجارة العالمية .. كانت اسواقنا تعج بالبضائع ..

لماذا خرجنا من كل هذه الازمات بمعية الملك اكثر منعة واشد عزيمة .. لأننا اكتشفنا كما قال الملك عام 2012 اننا نحن النظام وان ما يجمعنا اكثر بكثير مما يفرقنا ..

خطاب الملك كان وقفة مراجعة في التواصل مع شعبه ، ولحظة نُبلُ هاشمي في معنى المكاشفة في أبناء الاسرة الواحدة..

قبل اليوبيل بأيام كان ولي العهد الأمير الحسين بدوره يعبر بلغة شاب اردني هاشمي نال المثل والقدوة من قائده، عن معاني الصدق و الشفافية بين القيادة الهاشمية والأردنيين .. “الملك يقول في الغرف المغلقة ما يقوله خارجها”

حديث سمو ولي العهد كان درساً اخر في ادراك ان ما نؤمن به بعمق يصل بذات الصدق و المحبة والعمق .. حتى في المناطق التي كنا نعتقد انها من حقول الألغام تحدث الأمير بثقة ..”لا نخجل من اصولنا المتعددة في الأردن و كلنا فخر بذلك “

اما ليلة اليوبيل فأرادها الملك بداية لصفحة جديدة .. من العمل و الجهد ، فكانت استجابة العالم لمبادرة جلالته لعقد المؤتمر الدولي للاستجابة الإنسانية لغزة.

في البحر الميت .. كانت استعادة حقيقية للدور المحوري للأردن بقوة من باب التقدير الدولي وعلى قاعدة الرسالة الإنسانية الأردنية و الدور الدبلوماسي المشهود تجاه ما يجري في غزة و فلسطين و المنطقة..
اليوبيل الفضي ورغم انه فرحة الأردنيين الا انه كانت موقفاً للمراجعة و تقييم ما يجري في الداخل وما يمكن ان نفعله باقتدار في الخارج .. لاسيما ان الملك اليوم يقدم المستقبل جلياً لجيل من الشباب يرنو الى التغيير و التمكين والمشاركة في الاستحقاق السياسي القادم عبر انتخابات هي الأولى التي تجري في ظل مشاركة حزبية واسعة.. هذا هو الأردن .

المجالي يكتب : “اليوبيل” الوقفة والمراجعة واستعادة الدور

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

اخبار ذات صلة