الصندوق يشهد قوة رأسمالية لكنه يحتاج ثورة بيضاء في إدارة أصوله؛
19.17 مليار دينار موجودات الضمان حتى نهاية الربع الاول 2026
253 مليون دينار صافي الدخل المتحقق لفترة الربع الأول
إعادة التموضع في قطاعات استراتيجية كبرى لضمان عوائد مستدامة
المستقل – كتب : موسى الصبيحي
شهدت المحفظة الاستثمارية لصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي نمواً مضطرداً مع نهاية الربع الأول من العام الجاري 2026، حيث بلغت القيمة الإجمالية للموجودات 19.171 مليار دينار، مسجلةً زيادة قدرها 520 مليون دينار منذ مطلع العام.
هذا النمو يعكس تدفقات نقدية مريحة وقدرة جيدة على مراكمة الأصول، إلا أن تفاصيل الأداء تكشف عن تباين حاد في كفاءة العوائد بين المحافظ الرئيسة المختلفة.
أولاً: خارطة توزيع الأصول:
يتضح من هيكلية المحفظة استمرار سياسة “التحوط” من خلال التركيز المكثّف على أدوات الدين:
* محفظة السندات: تتصدر المشهد بقيمة 10.8 مليار دينار (56.7% من الإجمالي)، مما يجعلها الضامن الأول
للتدفقات النقدية رغم مخاطر التركّز.
* محفظة الأسهم: تحافظ على حضورها الاستراتيجي بقيمة 3.9 مليار دينار (20.7%).
* أدوات السوق النقدي: توفر سيولة مرنة بقيمة 2 مليار دينار (10.5%).
* القطاعات العينية (عقارات، قروض، استثمارات سياحية): تُشكل مجتمعة حوالي 2 مليار دينار، لكنها لا تزال ضعيفة الأداء بشكل كبير، وبعائد لا يكاد يُذكر.
ثانياً: المؤشرات الربحية (الدخل الشامل مقابل الصافي):
حقق الصندوق دخلاً شاملاً لافتاً بلغ 486 مليون دينار، مدعوماً بفائض تأميني محوّل من مؤسسة الضمان بقيمة 30 مليون دينار.
أما على صعيد صافي الدخل المتحقق، فقد حقّق الصندوق 253 مليون دينار، جاء أغلبها من محركات تقليدية:
* السندات: (164 مليون دينار).
* الأسهم: (51 مليون دينار).
* السوق النقدي: (29 مليون دينار).
ثالثاً: علامة استفهام حول “المحافظ الراكدة”:
تبرز فجوة تحليلية تستدعي التوقف؛ حيث لم تتجاوز أرباح ثلاث محافظ رئيسية (العقارات، القروض، والسياحة) سقف 9 ملايين دينار فقط، رغم أن قيمتها الدفترية تلامس 2 مليار دينار ( قد يكون نتائج بعضها سلبياً).
هذا العائد، الذي يقل عن 0.5% خلال ثلاثة أشهر، يضع إدارة الصندوق أمام استحقاق تفسير مدى الكفاءة التشغيلية لهذه المحافظ، وضرورة البحث عن آليات لتنشيطها لتواكب معدلات التضخم والفرص الاستثمارية البديلة.
رابعاً: التحوّل نحو استثمارات سيادية كبرى:
على الرغم من تفاوت العوائد الحالية، يراهن الصندوق على التحول نحو “الاستثمارات الوطنية النوعية الاستراتيجية الكبرى”، فالانخراط في مشاريع استراتيجية مثل “الناقل الوطني للمياه” و “سكة حديد العقبة”، اللذين تم الإعلان عن المساهمة الاستراتيجية فيهما من قِبل الصندوق، ليس مجرد توسع استثماري، بل هو إعادة تموضع في قطاعات خدمية ولوجستية حيوية كبرى تضمن عوائد مستدامة على المدى الطويل، وتساهم في تحريك عجلة التشغيل الوطني، مما يعزز الاستدامة المالية والاجتماعية لمنظومة الضمان بشكل عام.
خامساً: قوة رأسمالية تستدعي ثورة بيضاء في إدارة الأصول:
أعتقد أن صندوق استثمار أموال الضمان يشهد اليوم قوة رأسمالية جيدة، تؤهّله لأدوار أكثر أهمية وتأثيراً على مستوى الاقتصاد الوطني، لكنه يحتاج إلى “ثورة بيضاء” في إدارة أصوله العقارية والسياحية لتحويلها من أصول ثابتة إلى محركات ربحية قادرة على رفع العائد على الاستثمار لهاتين المحفظتين، إضافة إلى التخطيط المنظّم لتخفيض محفظة السندات بشكل تدريجي، وتوجيه الاستثمار نحو قطاعات تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي، وغيرها من القطاعات الحيوية.
خبير التأمينات والحماية الاجتماعية – الحقوقي/ موسى الصبيحي


