* تضخّم الفارق في العام 2050 ليصل إلى 924 ألف مشترك؛
* وضَعَت الحكومة أمام صورة “غير مكتملة” عن واقع ومآل الضمان؛
المستقل – من المفترض أن تكون الدراسات الإكتوارية هي “البوصلة” التي توجّه مستقبل الضمان الاجتماعي، لكن حينما تُبنى هذه الدراسات على فرضيات منفصلة عن الواقع ويتم تضخيمها، فإن البوصلة تُفقٍدنا الطريق وتقودنا إلى منحدر صعب وشائك.
لقد كانت فجوة صادمة في الدراسة الإكتوارية العاشرة(قبل الأخيرة) أن وُضع رقم “سنة الأساس” (2020) عند (1,777,397) مشترك، فيما الحقيقة الموثقة في تقارير مؤسسة الضمان السنوية تقول إن عدد المشتركين الفعّالين لم يتجاوز (1,328,000)، وحتى لو أضفنا إليهم كل من سدد اشتراكاً واحداً خلال العام، وفقاً للمعايير المعتمدة لمثل هذه الدراسات، فلن يتجاوز العدد (1,556,403) مشترك.
السؤال هنا: من أين وكيف استحدثت الدراسة العاشرة (220) ألف مشترك إضافي من العدم؟ وكيف تم إقحامهم؟ وكيف قُبلت هذه الفرضية التي تزيد بنسبة 14% عن الواقع الفعلي؟
وبالرغم مما يمكن تفسيره بالخيال “الرقمي”، للتعبير عما حصل، إلا أن المسألة لم تتوقف عند سنة الأساس، بل تدحرجت كرة التضخم في الأعداد لتحقق تضخماً هائلاً في التوقعات المستقبلية، وليصل الفارق في أعداد المشتركين في سنوات لاحقة (سنة 2050) إلى (924) ألف مشترك إضافي (بزيادة بلغت 27.5%) عما افترضته الدراسة الحادية عشرة.!
هذا التضخيم الهائل الخاطئ هو الذي “جمّل” النتائج، ووضع أمام الحكومة صورة ليست مكتملة عن واقع ومآل صندوق الضمان وأن نقطة النضوب هي في العام 2061. لكن الصدمة جاءت بعد الإعلان عن نتائج الدراسة الحادية عشرة (الأخيرة) التي أعادت الأمور إلى نصابها الحقيقي، ليتراجع تاريخ نضوب الموجودات إلى العام 2050، ولتدق ناقوس الخطر.
الفارق ليس قليلاً بين العام 2061 والعام 2050، وليس مجرد فجوة زمنية بسيطة، بل هو (11) عاماً من عمر وحماية المركز المالي لمؤسسة الضمان.
ألم يؤدِ هذا التفاوت اليوم إلى وضع الحكومة الحالية في مأزق الوقت أمام استحقاق قانوني بإصلاح عاجل لمنظومة الضمان كان يُعتقَد “بفضل الإكتوارية العاشرة” أنه استحقاق بعيد الأمد.؟!
لا أدري فيما إذا كان تضخيم عدد المشتركين على حساب الحقيقة، وهل بناء السياسات على “فرضيات حالمة” يخدم استدامة الضمان، أم يُرحّل الأزمات ويُفاجئنا بواقع صعب كان يمكن تداركه بصورة أسهل وأفضل وضمن فسحة زمنية أبكر.؟!
أليس من حقنا أن نسأل: مَن المسؤول وما تفسير ما حصل.؟
خبير التأمينات والحماية الاجتماعية – الحقوقي/ موسى الصبيحي


