المستقل – بقلم : فيصل اسامة “محمد صالح” النجداوي
تترجلُ الفرسانُ حين يُستكمل الشوط، وتغيبُ الشموسُ بعد أن تملأ الآفاق دفئاً وضياءً.. اليوم يفقد الأردن، وتفقد الأمة العربية بأسرها، علماً شاهقاً من أعلام الفقه والقانون، وركناً مكتملاً من أركان العدالة والنزاهة، الأستاذ والقاضي والمحامي الكبير، العم الجليل المكرم أحمد عبد الهادي النجداوي (أبو هشام) ، الذي لبى نداء ربه بعد حياةٍ حافلةٍ بالعطاء والتضحية، ونيّفٍ وتسمعين عاماً قضاها سادناً لمحراب العدالة، ومدافعاً صلباً عن سيادة القانون، ومدرسةً تنقلت بين منصة القضاء وساحات المحاماة، فكان فيها علماً يُهتدى به، ومرجعاً يُرجع إليه، وقامةً قضائية وحقوقية يُشار إليها بالبنان في الأردن والوطن العربي.
لم يكن الراحل الكبير مجرد رجل قانون مرّ في تاريخنا الوطني، بل كان قيادياً فذاً، ومفكراً ذا بصيرة، وأستاذ أجيالٍ تتلمذت على يديه معاني الشرف المهني، وشجاعة الحق، وعمق الطرح. ترك في كل ميدانٍ دخله أثراً لا يُمحى، وفي كل قضيةٍ حملها بصمةً من الفكر والحكمة والاتزان.
إن ورحيل أبو هشام لا يعوض، لكن عزاءنا الوحيد أنه يغادرنا بعد أن خلد اسمه في ذاكرة الوطن وأسفرت حياته عن سيرٍ عطرة، وعلمٍ ينتفع به، وتاريخٍ ناصعٍ سيبقى نبراساً لكل من يستظل بظلال الحق والقانون.
رحم الله الفقيد الكبير بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وألهمنا جميعاً والأهل والعشيرة والأسرة الحقوقية في الأردن والعالم العربي جميل الصبر وحسن العزاء.
إِنَّا لله وإنا إليه راجعون.


